إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٤ - أقول القاضى نور الله
تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ [١]،وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ [٢]، إلى غير ذلك من الآيات، فترى لأىّ غرض يخالفون هؤلاء القرآن العزيز و ما دلّ العقل عليه؟ «انتهى»
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: قد يستعمل لفظ الإرادة و يراد به الرضاء [٣] و الاستحسان و يقابله الكراهة بمعنى السّخط و عدم الرضا، فقوله تعالى:وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ، أريد من الإرادة الرضا، فسلب الرضا بالظلم عن ذاته المقدّسة، و هذا عين المذهب و أمّا الإرادة بمعنى التّقدير و التّرجيح، أو مبدأ التّرجيح فلا تقابله الكراهة و هو معنى آخر و سائر النّصوص محمولة على الإرادة بمعنى الرضا «انتهى»
أقول: [القاضى نور اللّه]
قد مرّ أن الإرادة تتضّمن الرّضا، و لا تتحقق بدونه، و أمّا كون الإرادة بمعنى التّقدير فقد مرّ أنّه من مصطلحات النّاصب، و لا يجديه إلّا العذاب الواصب [٤]
[١] الزمر. الآية ٧.
[٢] البقرة. الآية ٢٠٥.
[٣] قد مر منا مرارا ان اطلاق الإرادة على الرضا مما اخترعه و ابتدعه الرجل من عنده، و ان أصحابه لم يلتزموا بذلك، و هذه كتبهم و زبرهم بين يديك بمرئى منك و مشهد فراجعها، و ممن صرح بكون هذا الإطلاق خلاف الظاهر و المتفاهم العرفي الفاضل شمس الدين اللارى المتوفى سنة ٩٨١ في تعليقته على الشرح الجديد للتجريد و هو من أعيان القوم و ممن تنعقد اليه الخناصر
[٤] مقتبس من قوله تعالى في سورة الصافات. الآية ٩ و معنى وصب: دام و الواصب:
الدائم.