إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢٢ - أقول القاضى نور الله
في هذا المقام أن نذكر حقيقة الرّؤية حتّى يبعد الاستبعاد عن الطبائع السّليمة، فنقول: إذا نظرنا إلى الشّمس فرأيناها، ثم غمضنا العين فعند التّغميض نعلم الشّمس علما جليّا، و هذه الحالة مغايرة للحالة الاولى التي هي الرّؤية بالضّرورة، و هذه الحالة المغايرة الزّائدة ليست هي تأثر الحاسّة فقط، كما حقّق في موضعه، بل هي حالة أخرى يخلقها اللّه تعالى في العبد شبيهة بالبصيرة في إدراك المعقولات، و كما أنّ البصيرة في الإنسان تدرك الأشياء و محلّها القلب، كذلك البصر يدرك الأشياء و محلّها الحدقة في الإنسان، و يجوز عقلا أن تكون تلك الحالة تدرك الأشياء من غير شرط و محلّ و إن كان يستحيل أن تدرك الأشياء إلا بالمقابلة و باقي الشّروط عادة، فالتّجويز عقليّ و الاستحالة عاديّة، كما ذكرنا مرارا فأين الاستبعاد إذا تأمّله المنصف؟ و مآل هذا يرجع إلى كلام واحد قدّمناه «انتهى»
أقول: [القاضى نور اللّه]
لا يخفى أنّ جميع ما ذكره من التّوجيه و التّعليل الذي سمّاه بالبرهان و الدّليل تشكيك في البديهي، كما ذكره المصنّف، فلا يلتفت إليه كما في سائر البديهيّات على ما مرّ ثم انّ الدّليل الذي نسبه إلى شيخه الأشعري، قد بلغ من الاختلال و الفساد إلى غاية لا يليق أن يسمّى بالشّبهة، و فيه سوى ما ذكر من النّقض مفاسد أخرى مذكورة في كتب الأصحاب و غيرهم، حتّى أنّ فخر الدّين الرّازي أورد عليه في كتاب الأربعين عدّة من الأسؤلة و اعترف بالعجز عن الجواب عنها و سيجيء كلامه بعينه عن قريب إن شاء اللّه تعالى، و أقبح من ذلك التزامه لازم النّقض المذكور الذي لا يلتزمه إلا الأشعري الذي هو بمعزل عن الشّعور، و ما أشبه حال مدافعته مع الخصم الذي أوقعه في مضيق الإلزام بالالتزام بحال رجلين تضاربا و كان أحدهما أقوى في القدرة من الآخر فيطرحه، فيدوس صدره حتّى ينقطع نفسه، ثمّ لمّا سئل بالفارسيّة عن ذلك العاجز الذي لم يكن يعترف من غاية الجهل و العصبيّة بعجزه:، چگونه بود ماجراى تو با فلان؟، قال في الجواب: او لگد