إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٥٥ - قال المصنف رفع الله درجته
على الأشاعرة حيث استدلوا على عدم بقاء الأعراض بوجوه ثلاثة مذكورة في المواقف، منها أنّها لو بقيت لكانت متّصفة ببقاء قائم بها و البقاء عرض فيلزم قيام العرض بالعرض و إلا فالبقاء عند المصنّف و سائر المحقّقين ليس بعرض بل هو أمر اعتباري يجوز أن يتّصف به العرض كالجوهر، و أيضا ليس قيام العرض بالعرض بمستحيل عنده كما صرّح به في نهج المسترشدين حيث قال: و لا يستحيل قيام عرض بعرض كالسّرعة القائمة بالحركة، و لا بدّ من الانتهاء إلى محلّ جوهري و هذا صريح فيما ذكرنا من إرادة الإلزام و اللّه تعالى أعلم بحقائق المرام.
[خاتمة تشتمل على حكمين]
، [الحكم الأوّل: البقاء يصحّ على الأجسام بأسرها]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
خاتمة تشتمل على حكمين الأوّل: البقاء يصحّ على الأجسام بأسرها و هذا حكم ضروريّ لا يقبل التّشكيك، و خالف فيه النظام من الجمهور فذهب إلى امتناع بقاء [١] الأجسام بأسرها بل كلّ آن يوجد فيه جسم ما، يعدم ذلك الجسم في الآن الذي بعده، و لا يمكن أن يبقى جسم ما من الأجسام، [٢] فلكيها و عنصريها بسيطها و مركبها، ناطقها و غيرها، آنين و لا شك في بطلان هذا القول لقضاء الضّرورة بأنّ الجسم الذي شاهدته حال فتح العين هو الذي شاهدته قبل تغميضها و المنكر لذلك سوفسطائي [٣]، بل السّوفسطائي لا يشكّ في أنّ بدنه الذي كان بالأمس هو بدنه الذي كان الآن، و أنّه لم يتبدّل بدنه من أوّل لحظة إلى آخرها
[١] و من المفرطين في هذا المعنى بعض من أدركناه في الغرى الشريف حتى انه صنف كتابا في هذا الشأن و سماه بكتاب الخلع و اللبس و اتى فيه على زعمه ما يدل على ذلك و مات على هذه العقيدة السخيفة سامحه اللّه.
[٢] هذا مبنى على كون الفلكيات أجساما، و هذه مسألة متنازعة فيها ذات عرض عريض و ذيل طويل.
[٣] قد مر المراد بالسوفسطائية فراجع.