إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٨ - أقول القاضى نور الله
باستلزامه لأن يكون كثيرا من أدلة الأشاعرة هاهنا غير منطبق على محل النّزاع كما صرّح به صاحب المواقف أيضا في آخر هذا التحرير، حيث قال: و بما قرّرناه من تحرير محلّ النّزاع يعلم أنّ كثيرا من أدلة أصحابنا مثل ما قالوا في إيمان أبي لهب و كونه مأمورا بالجمع بين المتناقضين، نصب للدّليل في غير محل النّزاع «انتهى». و لا يذهب عليك أنّ صاحب المواقف إنّما ارتكب تحرير محل النّزاع على الوجه الذي لزم منه بطلان أكثر أدلة أصحابه للفرار عمّا هو أشنع من ذلك، و هو القول بجواز تكليف المحال لذاته، و هذا في الحقيقة حيلة منه للتفصي [١] عن تلك الشناعة و إلّا فمحل النّزاع عند أصحابه ليس مخصوصا بما ذكره في المرتبة الثالثة من المستحيلات العاديّة، قد أشار إلى هذا الشارح [٢] قدّس سره الشريف بقوله لقائل أن يقول: إنّ ما ذكره من أنّ جواز التّكليف بالممتنع لذاته فرع تصوّره و أنّ بعضا منّا قالوا: بوقوع تصوّره يشعر بأن هؤلاء يجوزونه أى يجوزون التكليف بالمحال لذاته، و يدل على ذلك كلام العلّامة [٣] الشيرازي في شرح مختصر
[١] و لما كان نصب الدليل في غير محل النزاع أقل شناعة من إبداع دعوى فاسدة احتمل العضدي تغير الدعوى كما ترى. منه «قدس سره»
[٢] المراد منه المحقق الشريف الجرجاني.
[٣] هو الشيخ قطب الدين أبو الثناء محمود بن مسعود بن مصلح الشيرازي الكازروني من تلامذة المحقق الطوسي و صدر الدين القونوى و الكاتبي القزويني، له تصانيف نفيسة في العلوم العقلية و الطب و الأدب، منها شرح كليات القانون لابن سينا و ترجمة تحرير أقليدس و حل مشكلات المجسطي و شرح مختصر الأصول لابن الحاجب و التحفة الشاهية و درة التاج و شرح مفتاح السكاكي و نهاية الإدراك في الهيئة و شرح حكمة الاشراق و غيرها، توفى ٢٤ رمضان سنة ٧١٠ او سنة ٧١٦ ببلدة تبريز و دفن بمقبرة كجيل بجنب قبر القاضي البيضاوي فراجع (ص ٢١٩ و ص ٢٤٧ ج ٦ من)