إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٨٢ - قال الناصب خفضه الله
أقام البراهين لكلّ مكلّف فكانوا كلّهم على الشّرائط الموصلة لهم إلى الثّواب، فمن قبل منهم ما عرض له و جعله وصلة إلى الثّواب سعد من قبل نفسه، و من أبى فقد شقى من قبل نفسه، و ذلك يجري مجرى من او لم وليمة و بسط بساطا و فتح الدّهليز و أذن للنّاس في الدّخول إذنا عامّا و أرسل رسله إلى كلّهم، فمن وصل منهم إلى مائدته استنفع و من لم يصل حرم ذلك من قبل نفسه لا من قبل صاحب الوليمة و الحمد للّه على نعمائه.
[فى تفرد الامايه و متابعيهم بعدم عقابه للناس على فعله تعالى]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
قالت الإماميّة و المعتزلة: لا يجوز أن يعاقب اللّه النّاس على فعله و لا يلومهم على صنعهوَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [١]، و قالت الأشاعرة: لا يعاقب اللّه النّاس إلّا على ما لم يفعلوه و لا يلومهم إلّا على ما لم يصنعوه، و إنّما يعاقبهم على فعله فيهم يفعل فيهم سبّه و شتمه ثم يلومهم عليه و يعاقبهم لأجله و يخلق فيهم الإعراض، ثمّ يقولفَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [٢]، و يمنعهم من الفعل و يقولما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا [٣] «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: مذهب الأشاعرة أن الله تعالىخالِقُ كُلِّ شَيْءٍ كما نصّ عليه في كتابه [٤]، و لا خالق سواه و يعاقب النّاس على كسبهم و مباشرتهم الذّنوب و المعاصي،
[١] اقتباس من قوله تعالى في سورة الاسراء. الآية ١٥.
[٢] المدثر. الآية ٤٩.
[٣] الكهف. الآية ٥٥.
[٤] الرعد. الآية ١٦.