إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٩ - أقول القاضى نور الله
لافتخار أجلّتهم [١] على الإماميّة و المعتزلة في مسألة خلق الأعمال و غيرها بموافقتهم للفلاسفة فيها، فهو في ذلك حقيق بأن ينشد عليه شعر
لا تنه عن خلق و تأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم و ممّا ينبغي أن ينبّه عليه في هذا المقام: أن المقالات العجيبة التي تفرّد بها شيخ الأشاعرة ليست ممّا تنتهي إلى مقدّمات دقيقة قد اطلع هو عليها بدقّة الفكر و ممارسة الفنون العقليّة و النقليّة، لأنّه قد علم و تواتر أنّه لم يكن من أهل هذا الشّأن، و العلماء المطلعين على قوانين الحدّ و البرهان، بل إنّما ذهب إلى بعض تلك المقالات بمجرّد مخالفة أرباب الاعتزال، و حبّ التّفرّد في المقال طلبا [٢] لرئاسة الجهّال، و لهذا ترى الحكيم شمس الدّين الشّهرزوري [٣] جعل متابعة فخر الدين الرازي لمذهب الشّيخ الأشعري قدحا على ذكائه و شعوره و دليلا على نقصان كماله و قصوره عن مرتبة الحكماء المحقّقين، و الرّعيل الأوّل من المدققين فقال: و أعجب أحوال هذا الرّجل أنّه صنّف في الحكمة كتبا كثيرة، توهّم أنّه من الحكماء المبرّزين الذين و صلوا إلى غايات المراتب و نهايات المطالب، و لم يبلغ مرتبة أقلّهم، ثمّ يرجع و ينصر مذهب أبي الحسن الأشعري الذي لا يعرف أىّ طرفيه أطول [٤]؟ لأنّه
[١] و منهم الفخر الرازي.
[٢] و في نسخة: و طلب رياسة الجهال.
[٣] هو العلامة العارف الشيخ عبد اللّه بن القاسم الإربلي البغدادي العارف الشهير المتوفى سنة ٥١١ صاحب القصيدة السائرة الدائرة في العرفان مطلعها:
لمعت نارهم و قد عسعس ال ليل و مل الحادي و حار الدليل فتأملتها و فكرى من ال بين عليل و لحظ عيني كليل أو المراد العلامة الشيخ محمّد بن عبد اللّه بن قاسم القاضي المتوفى سنة ٥٨٦ او غيرهما و الشهرزوري نسبة الى شهرزور على وزن عنكبوت كورة قريبة من اربل.
[٤] قال ابن الأعرابي: قولهم أى طرفيه أطول؟ طرفاه: ذكره و لسانه.