إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣٠ - أقول القاضى نور الله
إلا اللّه لا يستلزم إسناد القبائح إليه، لأن فعل القبائح من مباشرة العبد فهو غير مستند إلى الخالق ثمّ من خلق القبائح فلا بدّ أنّه يكذب، و لا يجوز أن يكون صادقا، هذا غاية الجهل و العناد و الخروج عن قاعدة البحث بحث لو نسب هذا الكلام إلى العوام استنكفوا منه، و أمّا ثاني الاستدلالين على عدم التّمشي فهو أيضا باطل صريح، فانّ من قال امتنع الكذب عليه للزوم النّقص فهذا الكذب يتعلّق بالدّال على المعنى النّفساني و هو أيضا نقص، فكيف لا يتمشّى؟ «انتهى»
أقول: [القاضى نور اللّه]
ما أخذ في دليل الأشاعرة من أنّ النّقص على اللّه تعالى محال إنّما استدلّ عليه بالإجماع كما صرّحوا به، و لا برهان عليه من العقل، حتّى قال فخر الدّين الرّازي: إنّ القول بالنّقص و الكمال خطابيّ [١]، و بالجملة الدليل المستند إلى الإجماع لا يفيد اليقين إلا إذا كان الإجماع مقطوعا به، و هو فيما نحن فيه ممنوع، على أنّ الإجماع المقطوع به لا يلزم أن يفيد اليقين على رأيهم، و أيضا الإجماع إنما يكون حجّة عندهم لاستناده إلى النّصّ، و دلالة النّص موقوفة على صدق كلام اللّه تعالى، و إثبات صدق كلامه بما يستند إلى النّص يستلزم الدّور و ما قال صاحب المواقف: من أنّ صدق النّبي صلى اللّه عليه و اله لا يتوقّف على صدق كلامه تعالى، بل على تصديق المعجزة، و هو تصديق فعليّ منه تعالى لا قوليّ على ما بين في محلّه، منظور فيه، لأنّ المعجزة إنّما تدلّ على صدق النّبي صلى اللّه عليه و اله في دعوى النّبوة و كونه رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله، و أمّا صدقه في سائر الأحكام، فالظاهر من كلامه أنّه لاستدعاء الرّسالة أن يكون أحكامه من عند اللّه، فيتوقّف على صدق كلامه تعالى هذا. و أما ما نقله الناصب من كلام صاحب المواقف، ثمّ أورد عليه بقوله:
[١] القول الخطابي هو المؤلف من المظنونات و نحوها.