إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٥٣ - أقول القاضى نور الله
مكابرة على المقدّمة الكلّية العقليّة الضّروريّة، فلا يستحقّ إلا الإعراض، على أنّ ظاهر ما ذكره من أنّ الاحتياج إلى الغير الذي لم يكن من ذاته يوجب الإمكان يقتضي أنّ الواجب لو احتاج إلى شيء من السّماويات و الأرضيات أيضا لا يكون ذلك موجبا لإمكانه، لأن الكلّ ناش من ذاته (و فساده أظهر من أن يخفى). و اما ما أجاب به هاهنا ثانيا بقوله: قلنا لا يلزم التكثّر، لأنّ الصّفات الزّائدة ليست غيره مغايرة كلّية كما سبق فمردود، بما سبق من كونه في السخافة، نظير قول من ضل منه الحمار، و أمّا النّاصب المهذار [١] فمثله كمثل الحمار الذي يحمل الأسفار [٢] و اما ما أجاب به ثالثا من جواز كون البقاء قائما بذاته تعالى من غير احتياج الذّات إليه فهو كلام فاسد، كإثبات وجودات متعدّدة و تشخّصات متعدّدة، و علوم متعدّدة من غير حاجة له إليها، و بالجملة ليس في ذلك سوى إثبات فضل نزه العقلا من الحكماء الأجرام الفلكية عنها لشرفها، فكيف لا ينزّه اللّه سبحانه عنه،؟ و اما ما أجاب به رابعا من أنّ البقاء موصوف ببقاء هو عين ذلك البقاء «إلخ» ففيه أنّ المتنازع فيه بيننا و بينكم هو أنّه هل يجوز أن يكون تعالى باقيا بالبقاء الذي هو عين ذاته أم لا؟
فإذا جاز أن يكون البقاء باقيا بالبقاء الذي هو عين ذاته جاز أن يكون بقاؤه تعالى أيضا كذلك، فانهدم بنيان ما استدلّ به شيخكم الأشعري [٣]: من أنّ الواجب باق، فلا بدّ أن يقوم به معنى هو البقاء كما ذكر في المواقف و شرح التجريد، و أيضا الأشاعرة إنّما ذهبوا إلى زيادة الصّفات و أنكروا عينيّتها، لزعمهم [٤] أنّ القول:
[١] المهذار: الرجل المبالغ في الهذر و اللغو.
[٢] مقتبس من قوله تعالى في سورة الجمعة. الآية ٥.
[٣] و القول بان البقاء لا يحتاج في البقاء الى بقاء زائد دون ذاته تعالى تحكم، و دون إثباته خرط القتاد «منه قده».
[٤] و انما نسب هذا الى الزعم لان مرادهم من قولهم انه عالم لا علم له، انه عالم لا علم له