إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢٨ - قال المصنف رفع الله درجته
و قال السّهى [١] للشمس أنت خفيّة و قال الدّجى [٢] للصبح لونك حائل [٣] و طاولت الأرض السماء سفاهة و فاخرت الشّهب [٤] الحصى و الجنادل [٥] فيا موت زر إنّ الحياة ذميمة و يا نفس جدّي إنّ دهرك هازل [٦]
[المبحث السابع في أنّه تعالى يستحيل أن يرى]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
المبحث السابع في أنّه تعالى يستحيل أن يرى، خالفت الأشاعرة كافّة العقلاء في هذه المسألة حيث حكموا: بأنّ اللّه تعالى مرئيّ للبشر، أمّا الفلاسفة و الإماميّة و المعتزلة فإنكارهم لرؤيته تعالى ظاهر، و لا شك فيه. و أما المشبّهة و المجسّمة فإنّهم إنّما جوّزوا رؤيته تعالى، لأنّه عندهم جسم و هو مقابل للرّائي فلهذا قالوا بإمكان رؤيته، و لو كان تعالى مجرّدا عندهم لحكموا بامتناع رؤيته، فلهذا خالفت الأشاعرة باقي العقلاء و خالفوا الضّرورة أيضا، فإنّ الضّرورة قاضية بأنّ ما ليس بجسم و لا حالّ في جسم و لا في جهة و لا مكان و لا حيّز و لا يكون مقابلا و لا في حكم المقابل، فإنّه لا يمكن رؤيته، و من كابر في ذلك فقد أنكر الحكم الضّروريّ، و كان في ارتكاب هذه المقالة سوفسطائيّا، و خالفوا أيضا آيات الكتاب العزيز الدّالة على امتناع رؤيته تعالى، فإنّه قال عزّ من قائل:لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [٧] تمدّح [٨] بذلك لأنّه ذكره بين مدحين، فيكون مدحا، لقبح إدخال ما
[١] السهى: كوكب خفى في بنات النعش الكبرى، و الناس يمتحنون به أبصارهم. ص
[٢] الدجى بضم الدال: الظلمة.
[٣] الحائل: المتغير اللون.
[٤] الشهب: جمع الشهاب، ما يرى كأنه كوكب انقض.
[٥] الجندل: الصخر العظيم.
[٦] الهزل. ضد الجد.
[٧] الانعام. الآية ١٠٣.
[٨] تمدح اى قرظ على نفسه و أثنى عليه و هو مأخوذ من التمدح.