إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢٣ - قال الناصب خفضه الله
و أورد عليه سيّد المحقّقين في شرح المواقف [١]: بأنّ ما يجده أحدنا في باطنه هو العزم على الطلب و تخيّله، و هو ممكن و ليس بسفه، أمّا نفس الطلب فلا شكّ في كونه سفها، بل قيل غير ممكن، لأنّ وجود الطلب بدون من يطلب منه محال، و أما ما ذكره في دفع لزوم الكذب عن مثل قوله تعالى:إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً [٢] «فمدخول» بأنّ مقتضى الكلام النّفساني في ذلك علمه تعالى و إخباره بانّه سيرسل نوحا، و المقول بعد ذلك هو أنّه أرسله، و الخبر و العلم بأنّ الشيء سيوجد يمتنع أن يكون العلم بأنّه يوجد أو وجد، فلا يصحّ قوله: المزوّرة المقولة بعد هذا، لدلالته على أنّ أحدهما هو الآخر، على أنّه يلزم من ذلك التغير في علمه تعالى، و بطلانه ظاهر، و بما قرّرناه يندفع باقي كلمات النّاصب كما لا يخفى على المتأمّل.
[المطلب الرابع في استلزام الأمر و النّهي الإرادة و الكراهة]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
المطلب الرابع في استلزام الأمر و النّهي الإرادة و الكراهة (الكراهية خ ل) كلّ عاقل يريد من غيره شيئا على سبيل الجزم فانّه يأمره به، و إذا كره الفعل فانّه ينهى عنه، و إنّ الأمر و النّهى دليلان على الإرادة و الكراهة (الكراهية خ ل)، و خالفت الأشاعرة جميع العقلاء في ذلك، و قالوا: إنّ اللّه تعالى يأمر دائما بما لا يريده بل بما يكرهه و إنّه ينهى عمّا لا يكرهه، بل عمّا يريده، و كلّ عاقل ينسب من يفعل. هذا إلى السّفه و الجهل تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: مذهب الأشاعرة أنّ اللّه تعالى مريد لجميع الكائنات غير مريد لما لا يكون، فكلّ كائن مراد له، و ما ليس بكائن ليس بمراد له، و مذهب المعتزلة و
[١] المراد به المحقق الشريف الجرجاني.
[٢] نوح. الآية ١.