إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٧٢ - قال المصنف رفع الله درجته
المتكلّمين: ذاته تعالى مماثلة لسائر الذّوات في الذّاتية و الحقيقة و إنّما يمتاز عن سائر الذّوات بأحوال امور أربعة، الوجوب و الحياة و العلم التّام و القدرة التّامة، و أمّا عند أبي هاشم، فانّه يمتاز عمّا عداها من الذّوات بحالة خامسة هي الموجبة لهذه الأربعة تسمّى بالإلهيّة، و هذا مذهب أبي هاشم و هو من المعتزلة «انتهى.»
أقول [القاضى نور اللّه]
لم يفعل النّاصب في هذا الفصل شيئا سوى إظهار أنّ أبا هاشم من المعتزلة، فنقول: نعم هو من المعتزلة، و من الجمهور المخالفين للإماميّة في مسألة الإمامة التي هي عمدة ما وقع فيه النّزاع و الإختلاف بين الامّة، و ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينيّة مثل ما سلّ على الإمامة في كلّ زمان كما ذكره الشّهرستاني في الملل و النحل، فهم و أهل السّنة في ذلك سواء، و الافتراق في بعض المسائل الذي لا يوجب الكفر، و الإسلام لا يدفع المساواة حقيقة «فتأمّل [١] على أنّه يجوز أن يكون مراد المصنّف من قوله أتباعه، أى أتباع أبي هاشم في هذه المسألة سائر المثبتين للحال، و منهم القاضي أبو بكر الباقلاني [٢] و أبو المعالي الجويني [٣] من الأشاعرة فإنّ ظاهر كلام شارح المواقف حيث أشار إلى القول بالمخالفة بقوله: و إليه ذهب نفاة الأحوال «إلخ» يدلّ على أنّ سائر المثبتين قائلون بالمماثلة، فقد شارك بعض الأشاعرة مع المعتزلة في هذه المسألة أيضا تدبّر.
[المبحث الثالث في أنّه تعالى ليس بجسم]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
المبحث الثالث في أنّه تعالى ليس بجسم، أطبق العقلاء على ذلك إلا أهل
[١] تدقيقى.
[٢] هو المحقق الشيخ ابو بكر محمد بن طيب القاضي الباقلاني الأشعري من مشاهير علماء الجمهور توفى سنة ٤٠٣ ببغداد و قبره بها.
[٣] هو امام الحرمين الجويني الذي مرت ترجمته منا سابقا.