إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٥ - أقول القاضى نور الله
ما أسّسوه من إحالة كلّ شيء إلى إرادة الفاعل المختار و عموم قدرته، و لا يعتبرون في خلق الأشياء توقّفه على الأسباب الطبيعية، بل الواجب تعالى مع إرادته كاف فيها حقيقة، بحيث لو فرض انتفاء جميع ما يتوهم أنّ له مدخلا فيها بحسب الظاهر من سائر العلل لم يلزم الاختلال في تلك الموجودات و المعدومات، حتّى أنّه يجوز أن يتحقّق الاحتراق في شيء بدون النّار، إذا أراد اللّه تعالى احتراق شيء ممّا يقبله، فأقول: في ذلك الأساس اختلال و البناء عليه محال، و ذلك لظهور استلزامه محالا ظاهرا و هو عدم توقّف تحقّق الكلّ على تحقق جزئه، و اللازم باطل، أما بيان الاستلزام فلأنّ تحقّق الجزء جزء تحقّق الكلّ و كون الكلّ متوقّفا على الجزء حقيقة ضروريّ، بل أوّلى، و كذا يستلزم عدم توقّف تحقّق العرض على الجوهر و وجه الاستلزام بيّن ممّا بيّن، و بطلان اللازم ممّا حكم به بديهة العقل، و إن قال شرذمة قليلة، لا يعتنى بشأنهم، بقيام العرض بنفسه، على [١] أنّا نقول:
لا يظهر حصول معلول حادث لا يكون قبله حادث بجرى العادة مع قولهم بحصول حادث كذلك [٢] و قال الخطيب الكازروني [٣] الشّافعي في بعض تعليقاته: إنّ القول بأنّ مذهب الأشعري أن لا شيء من الأشياء يستلزم شيئا آخر، و أن لا علاقة بوجه بين الحوادث المتعاقبة بعيد جدا، فإنّ وجود العرض مستلزم لوجود الجوهر، و
[١] وجه ارتباط هذه العلاوة مع ما قبلها من أجل كلام الاشاعرة ان ما ذكر هناك من قولهم: بنفي الأسباب الحقيقية مستلزم للقول بجرى العادة، فتتوجه عليهم هذه العلاوة. منه.
[٢] و الا لزم نفى انتهاء الحوادث الى الواجب القديم تعالى شأنه. كما هو واضح.
[٣] هو المحقق المولى سعيد بن محمد بن مسعود بن محمد بن مسعود الكازروني الشافعي الخطيب البليغ صاحب كتاب سيرة النبي (ص) المشهور في بلاد اليمن، و كان من أعيان المائة الثامنة.