إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٠١ - أقول القاضى نور الله
الذّاتية موقوفة على صفة مثلها؟ «انتهى» بل يفهم من شرح جمع الجوامع [١] للفناري الرّومي في مبحث القدرة: أنّ أكثر تلك المسائل التي تفرّد بها الأشعري قد أخذها من ألسنة القصاص و الوعّاظ، حيث قال: أمّا المستحيلات فلعدم قابليّتها للوجود لم تصلح أن تكون محلّا لتعلّق الإرادة لا لنقص في القدرة، و لم يخالف في ذلك إلا ابن حزم [٢]. فقال في الملل و النّحل: إن اللّه عز و جل قادر على أن يتّخذ ولدا، إذ لو لم يقدر عليه لكان عاجزا، و ردّ ذلك بأن اتخاذه الولد محال لا يدخل تحت القدرة، و عدم القدرة على الشّيء قد يكون لقصورها عنه و قد يكون لعدم قبوله لتأثيرها فيه، لعدم إمكانه لوجوب أو امتناع، و العجز هو الأوّل دون الثّاني. و ذكر الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني [٣]: أنّ أوّل من أخذ منه ذلك، إدريس عليه السّلام، حيث جاءه إبليس في صورة إنسان و هو يخيط و يقول في كلّ دخلة [٤] و خرجة: سبحان
[١] الفنارى هو العلامة الشيخ محمد بن حمزة بن محمد الرومي الحنفي شمس الدين المتوفى سنة ٨٣٤، كان متقلدا منصب مشيخة الإسلام في دولة السلطان محمد خان من بلوك آل عثمان، و له تآليف كثيرة منها عويصات الأفكار في اختبار اولى الأبصار و غيره، ثم ان جمع الجوامع في اصول الفقه تأليف تاج الدين عبد الوهاب السبكى المتوفى سنة ٧٧١ شرحه جماعة منهم الفنارى المذكور.
[٢] هو أبو محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب الأندلسي القرطبي الظاهري النسابة المحدث الفقيه الأصولي المتكلم المتوفى سنة ٤٥٦ صاحب كتاب المحلى في الفقه و الجمهرة في النسب و الفصل في الأديان و الاعتقادات، و هو من نوابغ الظاهرية بل من أجلة علماء العامة و ممن يرى انفتاح باب الاجتهاد و بطلان الرأى و القياس و الاستحسان.
[٣] هو أبو إسحاق أحمد بن أبى طاهر الشافعي البغدادي، أخذ عنه الخطيب البغدادي صاحب التاريخ الكبير و غيره توفى سنة ٤٠٦.
[٤] الدخلة: مرة من الدخول، و الخرجة: مرة من الخروج.