إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٧٠ - أقول القاضى نور الله
شرحه له، و يشعر به كلام أبي هاشم أيضا في مسألة وضع الألفاظ حيث استدلّ على كون اللّغات اصطلاحيّة بأنّها لو كانت توقيفيّة لكان إمّا بالعلم الضّروري، بأنّه تعالى وضع تلك الألفاظ لمعانيها أولا، و الاول إمّا أن يكون ذلك العلم خلقه في عاقل أو غيره؟ و الاول باطل، و إلا لزم أن يكون العلم به تعالى ضروريّا، إذ العلم بأنّه وضع اللّفظ للمعنى مسبوق بالعلم بالموصوف، لكنّ التّالي باطل، و إلا لبطل التّكليف، لكن قد ثبت وجوب التّكليف على كلّ عاقل، و الثاني باطل لامتناع أن يخلق في غير العاقل علما ضروريّا بالألفاظ و مناسباتها و تراكيبها العجيبة، و أما الثاني و هو أن لا يكون قد خلق العلم الضّروري بذلك فهو باطل أيضا، و إلا لافتقر السامع في كون ما سمعه موضوعا بإزاء معناه إلى طريق، و ننقل الكلام إليه فإمّا أن يتسلسل أو ينتهى إلى الاصطلاح، كذا في النّهاية للمصنّف قدسّ سرّه و قد أشار إليه ابن الحاجب [١] في بحث اللّغات من مختصره و فصّله الفاضل الأبهري [٢] في حاشيته بما يقرب من تقرير النّهاية، و غاية الأمر أنّه يلزم منه عدم قدرته على خلق العلم الضّروري في تلك المسألة و نحوها ممّا يتوقّف تصوّر طرفي الحكم فيها على العلم به تعالى لا عدم القدرة على خلق العلم الضّروري مطلقا ثم لا يخفى أنّ الجواب عن (خ ل على) كلّ من المذاهب الأربعة التي ذكرها المصنّف هاهنا شيء واحد، و هو أنّ الغلط لهؤلاء إنّما نشأ من توهّم أنّ القدرة تستلزم الوقوع، و هو وهم فاسد، فإنّه ليس كلّ ما تعلّقت القدرة به وجب وقوعه،
[١] هو الشيخ عثمان بن عمر جمال الدين المالكي المشتهر بابن الحاجب المتوفى سنة ٦٤٦ له تآليف و تصانيف شهيرة في النحو و الصرف و الأصول و اللغة كالكافية و الشافية و المختصر و شرح المفصل و غيرها.
[٢] هو الشيخ مفضل او الفضل بن عمر اثير الدين الأبهري المسكن السمرقندي الأصل المتوفى سنة ٦٦٣ على احتمال و له كتب كرسالة ايساغوجى في الكليات الخمس و غيرها.