إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢٢ - أقول القاضى نور الله
أقول: [القاضى نور اللّه]
غرض المصنّف قدّس سرّه أنّ الكلام الذي فهمه و قرّره السّلف و الخلف من أهل السّمع و العقل ليس إلا ما حكموا بحدوثه، فمن أين جاء هذا الكلام النّفسي القديم؟، و حاصله أنّ إثبات الكلام النّفساني مع كونه غير معقول مخالف للإجماع، و يؤيّده ما نقل السيّد معين الدّين الإيجي الشّافعي في بعض رسائله عن بعض العلماء انّه قال: ما تلفّظ بالكلام النّفسي أحد إلا في أثناء المائة الثالثة، [١] و لم يكن قبل ذلك في لسان أحد «انتهى» و لا ريب أنّ هذا إيراد وارد على الأشاعرة، و أما الجواب الذي ذكره من أنّ السّفه [٢] إنما هو في اللّفظ دون الكلام النّفسي، فهو مأخوذ من قواعد العقائد للغزالي و المواقف للقاضي عضد، و حاصل ما قيل إنّه ليس من شرط الأمر أن يكون المأمور موجودا، و لكن يجوز أن يقوم الطلب بذاته قبل وجود المأمور، فإذا وجد المأمور كان مأمورا بذلك الطلب بعينه من غير تجدّد طلب و اقتضاء آخر [٣]، فكم من شخص ليس له ولد، و يقوم بذاته اقتضاء طلب العلم لولده على تقدير وجوده، فله أن يقدّر في نفسه أن يقول لولده: اطلب العلم،
[١] قيل ان اول من تفوه بذلك و أبدى هذه الكارثة أبو محمد عبد اللّه المتكلم البغدادي من أهل القرن الثالث و أراد بذلك حسب زعمه الجمع بين ظواهر الأدلة النقلية من اسناد الكلام اليه تعالى و صدوره منه و بين المحاذير في الكلام اللفظي و ما درى المسكين انه ابتلى بمحاذير أشد من التصرف في ظواهر الأدلة بعد قيام البراهين السديدة.
[٢] و أيضا لا يخفى على احد انه كما ان من العبث و السفه ان يتكلم احد بالكلام اللفظي و لا يكون له فائدة، كذلك من العبث و السفه ان يلاحظ هذه الأمور ازلا و أبدا و لا تكون له فائدة سيما بعد تحقق الاخبار عنه أو تحقق الأمر و النهى و هو ظاهر منه. «قده»
[٣] نظير الواجبات المشروطة أو المعلقة التي حققها المتأخرون في كتب الأصول بما لا مزيد عليه.