إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٧ - قال الناصب خفضه الله
الإيجاب ممنوع «انتهى».
أقول: [القاضى نور اللّه]
قد سبق منّا ما أسقط منعه المردود الهالك، الذي قطع فيه من وادي الهذيان مسالك، فليطالع أوليائه هنالك.
[الوجه التاسع]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
التاسع الضّرورة قاضية بالفرق بين من أحسن إلينا دائما، و من أساء إلينا دائما، و حسن مدح الأوّل و ذمّ الثاني، و قبح ذمّ الأوّل و مدح الثاني، و من تشكّك في ذلك فقد كابر بمقتضى عقله «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: هذا الحسن و هذا القبح ممّا لا نزاع فيه بأنهما عقليّان، لأنهما يرجعان إلى الملائمة و المنافرة أو الكمال و النّقص، على أنه قد يقال: جائز أن يكون هناك عرف عامّ هو مبدأ لذلك الجزم المشترك، و بالجملة هو من إقامة الدّليل في غير محلّ النّزاع، و اللّه تعالى أعلم. هذه جملة ما أورده من الدّلائل على رأيه العاطل، و قد وفقنا اللّه تعالى لأجوبتها كما ترتضيه إن شاء اللّه تعالى أولو الآراء الصّائبة، و لنا في هذا المبحث تحقيق نريد أن نذكره في هذا المقام فنقول:
اتّفقت كلمة الفريقين من الأشاعرة و المعتزلة، على أنّ من أفعال العباد ما يشتمل على المصالح و المفاسد، و ما يشتمل على الصّفات الكماليّة و النقصانيّة، و هذا ممّا لا نزاع فيه، و بقي النّزاع في أنّ الأفعال التي تقتضي الثّواب أو العقاب هل في ذواتها جهة محسّنة صارت تلك الجهة سببا للمدح و الثّواب، أو جهة مقبّحة صارت سببا للذّم و العقاب أولا؟ فمن نفى وجود هاتين الجهتين في الفعل ما ذا يريد من هذا النّفى؟ إن أراد عدم هاتين الجهتين في ذوات الأفعال، فيرد عليه: أنك سلّمت وجود الكمال و النّقص و المصلحة و المفسدة في الأفعال، و هذا عين التّسليم