إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٩ - مقدمة الكتاب
إذا سألته أجابني، و إذا سكتّ و فنيت مسائلي ابتدأني، فما نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله آية من القرآن إلّا أقرأنيها و أملأها علىّ فكتبتها بخطي و علّمني تأويلها و تفسيرها و ناسخها و منسوخها و محكمها و متشابهها و خاصّها و عامّها، و دعا اللّه أن يملأ قلبي علما و فهما و حكما و نورا، فقلت يا نبيّ اللّه: بأبي أنت و امّي، منذ دعوت اللّه لي بما دعوت لم أنس شيئا و لم يفتني شيء لم أكتبه، أ فتتخوّف علىّ النّسيان فيما بعد فقال: لا لست أتخوّف النّسيان و الجهل
. انتهى كلامه عليه الصّلاة و السّلام، و اما
قوله: و الناس على دين ملوكهم
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ [١] فالمستثنى منه فيه إنّما ينطبق على الشّيعة الذين وصفهم النّاصب في مواضع من جرحه هذا بالقلّة و الشذوذ دون أصحابه الذين افتخر بكثرتهم و عمومهم، و إنّهم السّواد الأعظم فالتعريض الذي قصده في هذه الفقرة قد رجع إليه كما لا يخفى، و اما قوله: و قد ذكر في مفتتح ذلك الكتاب أنّه حاول بتأليفه إظهار الحقّ و بيان خطاء الفرقة النّاجية من أهل السّنة (إلخ): ففيه إيهام أنّ المصنّف قدّس سرّه حاول بيان خطاء أهل السنّة مع وصفه إيّاهم بأنّهم الفرقة النّاجية، و هذا كذب بحت [٢] لأنّ خطاء الفرقة النّاجية غير معقول، و بالجملة الوصف بالنّجاة ممّا أضافه النّاصب في أثناء تقرير كلام المصنّف النّحرير على طريقه، قصد تقرير سعر المتاع في خلال المشاحّة و النّزاع [٣] ثم في قوله: و قد ألفه في أيّام دولة السلطان غياث الدين اولجايتو محمد خدا بنده غفلة عظيمة، حيث لقّب مروّج مذهب الإماميّة الذين هم مبتدعة عنده بغياث الدّين، اللّهم إلّا أن يقال: إنّه لقّبه بذلك على طريقة تسمية الشّيء باسم ما كان أو يكون، لما افتراه في حاشية
[١] اقتباس من قوله تعالى في سورة ص الآية ٢٤.
[٢] البحت، الخالص الذي لا يشوبه شيء.
[٣] و هذا يساوق ما يقال في الفارسية: در اثناء نزاع تعيين نرخ ميكند.