إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢٧ - أقول القاضى نور الله
من أن القوم دفعوا التسلسل في الوجود على تقدير كونه موجودا بمثل ما ذكره في دفع التّسلسل في الرّؤية، فإنّه فرية [١] بلا مرية، [٢] فإنّ القوم ذكروا: أنّ الوجود ليس بموجود في الخارج، و إلا لكان له وجود آخر موجود في الخارج أيضا، و تسلسلت الموجودات الخارجيّة، و لم يقولوا إنّ التّسلسل ينقطع بكون الوجود موجودا بنفسه لا بوجود آخر و أما ما أنشده في دفع استبعادات المصنّف قدّس سرّه من البيتين، فهو معارض بعدّة أبيات أنشأها أبو العلاء المعرّي [٣] في شأن أمثاله من القاصرين المجاهرين في طعن الكملة الماهرين شعر
إذا وصف الطائي [٤] بالبخل مادر [٥] و عيّر قسّا [٦] بالفهاهة باقل [٧]
[١] الفرية: الكذب.
[٢] المرية: الجدل.
[٣] هو أحمد بن عبد اللّه التنوخي من أهل معرة النعمان الشاعر الأديب المشهور توفى سنة ٤٤٩ له آثار علمية منها كتاب سقط الزند و لزوم ما لا يلزم و ملقى السبيل و غيرها و له محاضرات مع الشريفين الرضيين و غيرهما من أئمة الفضل و الأدب و كفى في فضله رثاء الشريف له بعد موته و تابينه إياه فليراجع.
[٤] هو حاتم بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج و يضرب به المثل في الجود. و هو ممن ورد في حقه التخفيف في العذاب من الكفار.
[٥] لقب مخارق لئيم من بنى هلال بن مالك بن صعصعة. سقى ابله فبقى في الحوض قليل فسلح فيه و قذر الحوض ق.
[٦] هو قس بن ساعدة الإيادي بليغ حكيم، و منه
الحديث، و يرحم اللّه قسا انى لأرجو يوم القيامة ان يبعث أمة واحدة
و يقال له حكيم العرب ايضا.
[٧] باقل، رجل اشترى ظبيا بأحد عشر درهما، فسئل عن شراه، ففتح كفيه و فرق أصابعه و اخرج لسانه يشير بذلك الى احد عشر فانفلت الظبى، فضربوا به المثل في العي.