إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٢ - أقول القاضى نور الله
ذلك إلى الاماميّة بقوله: أو يقال: إنّه لا صفات له «إلخ» حقّ لا ريب فيه فلا تغفل.
و أما ما ذكره في الفصل الخامس من تقرير مذهب أهل السّنة بقوله: هل الأولى أن يقال: إن اللّه تعالى عالم بعلم أزلي قادر بقدرة أزليّة «إلخ» فالاماميّة مشاركون معهم في ذلك، غاية الأمر أنّهم يحكمون بأنّ تلك الصفات الأزلية عين ذاته، بمعنى أنّ الذّات نائب عنها في صدور نتائجها و ثمراتها منه، لا أنّها مغايرة زائدة عليه قائمة به، كما قال به أهل السّنة، ليلزم ما مرّ من إثبات قدماء سوى اللّه تعالى كما لزم النصارى في إثباتهم للأقانيم [١] الثلاثة، و اما الكلام النفسي فقد مرّ أنّه غير معقول [٢] فلا يعقله المشرك المستجير أيضا و يتحير و ينسب بناء دينهم إلى التعمية و الإلغاز، و حاشا أن يتحير المؤمن و المشرك إن لم يشارك الأشاعرة في قلّة الشّعور فيما قاله الإماميّة من أنّه تعالى عالم بلا علم زائد، و قادر بلا قدرة زائدة، و مريد بلا إرادة زائدة، بل عالم بعلم هو عين الذّات، قادر بقدرة هي عينه، مريد بارادة كذلك، إلى غير ذلك، و لو فرض توقّفه في الجملة فنوضحه له بالضّوء و المضيء حتى يصير واضحا له كضوء النّهار: و أما ما ذكره في الفصل السّادس من تقرير مذهب أهل السّنة بقوله: هل الأولى أن يقال: إنّه تعالى مرئي يوم القيامة لعباده «إلخ» فهو تكرار لما ذكره المصنّف سابقا إثباتا و نفيا، فلا وجه لإعادته، ثمّ كيف يزداد
[١] قد مر تفصيل المراد بالأقانيم التي اتخذتها النصارى، فليراجع.
[٢] إذ غاية ما تشبث به الناصب الأشعري في إثباته هي الألفاظ المتخيلة باصطلاحهم المزورة في النفس و قد دريت سابقا أنها ليست بخارجة عن العلم بقسميه و عن الإرادة و الكراهة و سائر الكيفيات النفسانية، مع أن الاشاعرة قائلون بان الكلام النفسي مغاير لهذه كلها و الجواب الشافي الاحالة الى الوجدان، و هو نعم الحكم المنصف الذي وهبه اللّه لعباده ليقضى بينهم بالعدل، و بئس حال من لم يلتفت الى تلك الموهبة و عقل عقله بعقال الشبه السوفسطائية و التزم ما ليس بمعقول و لا متصور.