إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١ - مقدمة الكتاب
و أفصحت عمّا وقع له من الخبط و العوار، و عار نصبه [١] و نصبه في تقليد كلّ عجل جسد له خوار [٢] و سمّيت ما جهّزته لنصرة جند الحقّ من الجيوش الهواطل [٣] و أحرزته لجهاد حزب الباطل، من كلّ نصل قاتل، و درع ماطل [٤] باحقاق الحق و إزهاق الباطل، مناديا على أولياء الشّارح الذين مرقوا عن الدّين مروقا، و ملئوا من تعصّب الباطل عصبا و عروقا، فاتّخذوا خفض النّصب [٥] لأنفسهم علوا و شهوقا، و قدجاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [٦] حامدا للّه تعالى ثانيا، و للصّلاة على النبيّ صلى اللّه عليه و اله عنان العزيمة ثانيا،
قائلا: الحمد للّه الذي نصر عبده، و أعزّ جنده، و هزم الأحزاب وحده
[٧] و الصّلاة على من لا نبيّ بعده، و اله المعصومين الذين أنجز اللّه فيهم وعده، و صبّ على أعدائهم برقه و رعده ثمّ لمّا ضمّن الشّارح الجارح النّاصب خفضه اللّه تعالى خطبة شرحه الإشارة إلى حقيّة مذهب أصحابه، المتّسمين بأهل السنّة و الجماعة، و بطلان مذهب غيرهم، رأينا تقديم نقلها، و استيصال [٨] بقلها، فنقول: إنه افتتح على شاكلة
[١] النصب بفتح النون و سكون الصاد المهملة: بغض على عليه السلام و تقديم غيره عليه كذا ذكره ابن حجر في مقدمة شرح صحيح البخاري، و غيره في غيره. و النصب بفتح النون و الصاد هو التعب و الكلفة و المشقة. منه «قده»
[٢] اقتباس من قوله تعالى في سورة طه الآية ٨٧:فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ
[٣] الهواطل: جمع هاطلة، و هو المطر الكثير.
[٤] من مطل الحديد إذا ضربه و مده ليطول.
[٥] لا يخفى ما في تقابل الخفض بالنصب من اللطف.
[٦] اقتباس من قوله تعالى في سورة الإسراء آية ٨٠:قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ
[٧] اقتباس من
قوله (ع) في الدعاء: لا اله الا اللّه وحده وحده أنجز وعده و نصر عبده و أعز جنده
إلخ،
[٨] إشارة الى المثل العربي الذي يضرب في من غلب على خصمه و استأصله بالكلية.