إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٦ - مقدمة الكتاب
زنادا [١] و أثبت قواعد، و أركانا و أحكم أساسا و بنيانا؛ و أقلّ شانئا، و أعلى شأنا، و التزم بتصديقها و إن أرمضته [٢] و حكم بتحقيقها و إن أمرضته، و أعطى القياد و إن كان حرونا [٣] و جرى في سبيل الوفاق و إن كان حزونا [٤] و وافق و يودّ لو قدر على الخلاف، و أعطى النّصف من نفسه و هو بمعزل عن الإنصاف و لأنّ نشر الفضيلة حسن لا سيّما إذا نبّه عليه الحسود، و قيام الحجّة بشهادة الخصم أو كد، و إن تعددت الشهود. شعر:
و مليحة شهدت لها ضرّاتها و الفضل ما شهدت به الأعداء و نقلت من كتب أصحابنا ما لم يتعرّض له الجمهور انتهى ما قصدنا نقله من كتاب كشف الغمّة، و هو صريح في كذب الشّارح النّاصب و انحرافه و تحريفه كما قلناه، و كذا الحال فيما نقله عن رأس التّعصب و الحيف من حديث حلية السّيف، إذ ليس في ذلك الكتاب عنه خبر و لا عين و لا أثر [٥] و أيضا لا مناسبة لذكر ذلك في هذا
[١] جمع زند و هي العود الاعلى الذي يقتدح به النار.
[٢] ارمضه: أوجعه و أحرقه. ق. قال الجوهري: ارتمضت من كذا اشتد على و أقلقني و ارتمضت كبده: فسدت، و ارتمضت لفلان: حزنت له.
[٣] حرون: الفرس الواقف الذي لا يتحرك من مكان.
[٤] حزون: المكان الغليظ، و الأرض المختلفة السطوح.
[٥] الحديث قد وجدناه في النسخة المخطوطة الموجودة عندنا، و لعله كان ساقطا عن نسخة المصنف على أنه «قده» كان حين الاشتغال بتأليف هذا الكتاب في حصار التقية و ضغط المخالفين كما أشار اليه في آخر هذا الكتاب، و لم تكن الكتب تحت يده: بل على ما سمعناه انه ألف أكثره عن ظهر القلب، و عليه فالانسب في رد الفضل ما ذكره القاضي ثانيا من حمله على التقية، بل الحديث صريح فيها و يزيد في ضعفه أنه نقل على نحو الإرسال و ما يوجد في بعض النسخ من ذكره مسندا لا يسمن و لا يغنى، إذ بعض المذكورين في السند من المجاهيل و بعضهم من الوضاعين و المدلسين حسب اعتراف القوم.