إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨١ - أقول القاضى نور الله
كتبهم و مقالاتهم، و لو فرضنا أنّ هذا مذهبهم، فليس كلّ من يعتقد بطلان حكم الحسّ يلزمه إنكار كلّ المعقولات، فإنّ مبادي البرهان أشياء متعدّدة، من جملتها المحسوسات فمن أين هذه الملازمة، فعلم أنّ ما أراد في هذا المبحث أن يلزم الأشاعرة من السفسطة لم يلزمهم، بل كلامه المشوّش على ما بينّا عين الغلط و السّفسطة و اللّه أعلم «انتهى».
أقول: [القاضى نور اللّه]
فيه وجوه من الكلام و ضروب من الملام، اما أولا فلأنّا لا نسلّم رجوع المباحث المذكورة إلى بحث الرّؤية، و إنما يكون كذلك لو كان البحث فيها مقصورا على البحث عن الرّؤية و ليس كذلك، كيف؟! و قد صرّح المصنّف في هذا المبحث ببيان أحكام العلم الضّروري و الكسبي و إدراك الحواسّ الخمسة من الإبصار و اللّمس و غيرهما، حيث قال: بعد بيان حكم حسّ البصر و اللّمس و كذا يتدرّج في الطعوم و باقي المحسوسات إلى إدراك ما يتعلّق بتلك الآلات «انتهى» و كذا في المباحث الآتية [١] عمّم الإلزام في باقي الحواسّ، نعم عمدة ما وقع البحث فيه هي مسألة الرّؤية و أين هذا من الرّجوع؟، و أما ثانيا فلأن ما أشعر به كلامه من أنّ الاماميّة تابعون في هذه المسألة و نحوها للمعتزلة فرية بلا مرية، فإنّ الإمامية أيّدهم اللّه بنصره مقدّمون على الكلّ في الكلّ، متفرّدون بالعقائد الحقّة المقتبسة عن مشكاة النّبوة و الولاية، فكانت المعتزلة هم المتأخّرون المرتكبون موافقة الشّيعة في بعض المسائل [٢] و بالجملة تقدّم الشّيعة و تابعيّة المعتزلة لهم
[١] فقال في آخر البحث السادس: و أى عاقل يرضى لنفسه تقليد من يذهب الى جواز رؤية الطعم و الرائحة و الحرارة و البرودة و الصوت بالعين، و جواز لمس العلم و القدرة و الطعوم و الرائحة و الصوت باليد، و ذوقها باللسان، و شمها بالأنف، و سماعها بالاذن، و هل هذا إلا مجرد سفسطة و انكار للمحسوسات؟!
[٢] و ذلك أمر ظاهر، انظر الى خطب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام و كلماته