إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٩ - قال الناصب خفضه الله
إن شاء اللّه تعالى، فجعل المسألة الاولى في الإدراك مع إرادة الرّؤية التي هي أخصّ من مطلق الإدراك، من باب إطلاق العامّ و إرادة الخاصّ بلا إرادة المجاز و قيام القرينة، و هذا أوّل أغلاطه، و الدّليل على أنه أراد بهذا الإدراك الذي عنون به المسألة الرّؤية: أنّه قال: لمّا كان الإدراك أعرف الأشياء و أظهرها على ما يأتي، و حصل فيه من مقالاتهم أشياء عجيبة غريبة، وجب البدأة به، و إنما ظهرت مقالاتهم العجيبة على زعمه في الرّؤية لا في مطلق الإدراك كما ستعرف بعد هذا، فإن الأشاعرة لا بحث لهم مع المعتزلة في مطلق الإدراك، فثبت أنّه أطلق الإدراك و أراد به الرّؤية و هو غلط، إذ لا دلالة للعامّ على الخاصّ، ثمّ إنّ قوله الإدراك أعرف الأشياء و أظهرها و به تعرف الأشياء، كلام غير محصّل المعنى، لأنّه إن أراد أنّ الرّؤية التي أراد من الإدراك هي أعرف الأشياء في كونها محقّقة ثابتة، فلا نسلّم الأعرفية فإن كثيرا من الأجسام و الأعراض معروفة محقّقة الوجود مثل الرّؤية، و ان أراد أنّ الاحساس الذي هو الرّؤية أعرف بالنّسبة الى باقي الإحساسات، ففيه أنّ كلّ حاسّة بالنّسبة إلى متعلّقه، حالها كذلك، فمن أين حصل هذه الأعرفيّة للرّؤية، و بالجملة هذا الكلام غير محصّل المعنى ثمّ قوله: إنّ اللّه تعالى خلق النّفس الإنسانية في مبدإ الفطرة خالية عن جميع العلوم بالضّرورة و قابلة لها بالضّرورة و ذلك مشاهد في حال الأطفال، كلام باطل، يعلم [١] منه أنّه لم يكن يعرف شيئا من العلوم العقليّة، فإنّ الأطفال لهم علوم ضروريّة كثيرة من المحسوسات البصريّة و السّمعيّة و الذوقيّة، و كلّ هذه المحسوسات علوم حاصلة من الحسّ، و لمّا لم يكن هذا الرّجل من
[١] لم يدع المصنف، خلو نفوس الأطفال عن مطلق الإحساسات، حتى يرد عليه بأن الأطفال لهم علوم ضرورية (إلخ)، بل صرح بخلافه حيث قال: فيحس الطفل في اول ولادته فتدبر.