إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٤ - قال الناصب خفضه الله
لنفس مفهومه كجمع الضّدين و قلب الحقائق، و إعدام القديم، فقالت الأشاعرة في هذا القسم إنّ جواز التّكليف به فرع تصوره، و هو مختلف فيه، فمنهم من قال: لا يتصور [١] الممتنع لذاته، و منهم من قال: بإمكان تصوره، و بالجملة لا يجوز التّكليف به أصلا، لأنّ المراد بهذا الجواز الإمكان الذاتي، و التّكليف بالممتنع طلب تحصيل ما لم يمكن بالذّات
[١] وقوع الممتنع لذاته كاجتماع النقيضين و اجتماع الضدين و غيرهما في حيز التصور مما يشهد به الحس و الوجدان. كيف؟ و من حكم بان اجتماع الضدين محال فقد تصور مفهوم اجتماع الضدين لا محالة، فان الحكم في القضية فرع تصور الموضوع و المحمول، و يمتنع الحكم بدون تصور موضوعه. و لعل منشأ هذا التوهم منهم اشتباه المفهوم بالمصداق فان المستحيل من اجتماع النقيضين و اجتماع الضدين و غيرهما من المستحيلات العقلية هو مصداق تلك الأمور دون مفهومها، و ما يحصل عند النفس و يقع في حيز التصور هو مفاهيم الأمور، و اما مصاديقها فلا تتحقق الا في حيز الخارج، و هي التي حكم العقل باستحالتها.
فان قلت: ان الحكم في قضية «اجتماع النقيضين محال» انما هو مفهوم اجتماع النقيضين الحاضر عند النفس لما ثبت في محله من انه لا يتعلق حكم النفس الا بما حضر عندها من المفهوم.
قلنا: الصور الذهنية مرائى للخارج، و المرآة لها جهتان، جهة الاستقلال و هي وجودها الثابت لها في نفسه في قبال المرئي، و جهة المرآتية و بهذا الاعتبار فهي فانية في المرئي و الناظر فيها لا يرى إلا مرئيها، و الموضوع في القضايا حيث يحكم بها النفس هي الصور الذهنية، فتحقق قولهم لا يتعلق حكم النفس الا بما حضر عندها، لكن تعلق الحكم لتلك الصور ليس الا من حيث الجهة الثانية اعنى المرآتية، و النفس عند ما تحكم عليها لا يرى الا الخارج، و لا يحكم الا على الخارج، فإذا حكم النفس بان النار حارة فموضوع القضية عندها ليس الا الصورة الذهنية من النار فإنها الحاضر عند النفس دون النار الخارجية، الا ان وقوعها في حيز الحكم من جهة حكايتها عن الخارج و كونها مرآة له و فانية فيه و متحدا معه اتحاد المرآة مع المرئي، و هذا حقيقة الوجود الذهني الذي حكموا بثبوته و أثبتوه للماهيات في قبال الوجود الخارجي. و منشأ الحكم بثبوت الوجود