إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤ - مقدمة الكتاب
حلية الحقّ الصريح عاطلا على وجه التحقيق و الإنصاف [١] لا عن جهة التعصّب و الاعتساف، و قد أردت أوّلا أن أذكر حاصل كلامه في كل مسألة بعبارة موجزة خالية عن التطويل المملّ الفارغ عن الجدوى و ليسهل على المطالع أخذه و فهمه، و لا يذهب إلى أباطيله ذهنه و وهمه، ثمّ بدا لي أن أذكر كلامه بعينه و بعباراته الرّكيكة لوجهين أحدهما: أنّ الفرقة المبتدعة لا يأتمنون علماء السّنة و ربما يتمسّك [٢] بعض أصحاب التعصّب بأنّ المذكور ليس من كلام ابن المطهر ليدفع بهذا الإلزام عنه.
و الثاني: أنّ آثار التّعصّب و الغرض في تطويلات عباراته ظاهرة، فأردت نقل كلامه بعينه ليظهر على أرباب الفطنة أنه كان من المتعصّبين لا من [٣] قاصدي تحقيق مسائل الدّين، و هذان الوجهان حداني إلى ذكر كلامه في ذلك الكتاب بعينه، و اللّه تعالى أسأل أن يجعل سعيي مشكورا و عملي لوجهه خالصا مبرورا، و أن يزيد بهذا تحقيقا في ديني و رجحانا في يقيني، و يثقل به يوم القيامة عند الحساب
[١] أيها الرجل الناصب، في قلبه عداوة أهل بيت النبوة و شيعتهم و مواليهم، العاملين بقوله تعالى:قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً. الآية، التابعين لهم في الأصول و الفروع، كيف تنسب الإنصاف الى نفسك مع أنك تعاند الحق الصريح، و تنكر الأدلة الواضحة، و تغمض العين، و تغض الطرف عن الحقيقة الراهنة؟!
[٢] ترى هذا الرجل الغريق في ماء اللجاج و الحريق بنار العناد، يتشبث بكل حشيش، و يسرع الى كل سراب بقيعة يحسبه ماء حتى الافتراء و الكذب و البهت و السب و الشتم، أخذه اللّه بنكاله و عامله بما يستحقه بنيته و باله.
[٣] أيها القارئ الكريم باللّه عليك، انظر كلمات ابن روزبهان نظر منصف عدل، حتى يتحقق لديك أنه من أشد المتعصبين، و أن غرضه اللجاج و التعمية و اثارة الشحناء و البغضاء في مضمار العلم و مجال التفكر و التعمق.