إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٨٣ - قال المصنف رفع الله درجته
و يلوم العباد بالكسب الذّميم، و هو يخلق الأشياء و اللّه يخلق الإعراض، و لكنّ العبد مباشر للإعراض فهو معرض، و المعرض من يباشر الفعل لا من يخلق و كذا المنع «انتهى».
أقول: [القاضى نور اللّه]
النّصّ الدّال على أنّه تعالىخالِقُ كُلِّ شَيْءٍ مخصوص بالعقل الحاكم، بأنّه تعالى لم يخلق ذاته المقدّسه و بمعارضة النّصوص النقلية، كقوله تعالىفَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [١]، و الأدلة العقليّة الدّالة على أن العبد فاعل لفعل نفسه كما سيجيء، فيكون المراد أنّه تعالى خالق لجميع الأفعال المنسوبة إليه، إن قيل: إنّه تعالى إنّما قال: إنّهخالِقُ كُلِّ شَيْءٍ تمدّحا و استحقاقا للعبادة، فلا يصحّ الحمل على أنّه خالق لبعض الأشياء كأفعال نفسه لأنّ كلّ حيوان عند الإماميّة و المعتزلة كذلك، قلنا: يجوز أن يكون التمدّح بفعل نفسه لكونه أتقن و أجلّ و أكبر ذاتا و نفعا فلا حاجة في إفادة التمدّح إلى العموم، و أمّا حديث الكسب فسيجيء الكلام فيه في موضعه إن شاء اللّه تعالى.
[فى تفرد الامامية و متابعيهم بان الله تعالى لم يفعل شيئا عبثا]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
قالت الإماميّة: إن اللّه تعالى لم يفعل شيئا عبثا، بل إنّما يفعل لغرض و مصلحة، و إنّما يمرض لمصالح العباد و يعوّض المولم بالثّواب بحيث ينتفي العبث و الظلم، و قالت الأشاعرة: لا يجوز أن يفعل اللّه تعالى شيئا لغرض من الأغراض و لا لمصلحة، و يؤلم العبد بغير مصلحة و لا غرض، بل يجوز أن يخلق خلقا في النّار مخلّدين فيها أبدا من غير أن يكون قد عصوا أولا.
[١] المؤمنون. الآية ١٤.