إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٥٥ - أقول القاضى نور الله
من قبحه، و إن لم يتنبّه ليست لهم عقول [١] و لا ألباب و لا أفئدة، بل نفى اللّه تعالى عنهم السّمع و البصر، و المراد سمع القلب و بصره [٢]، فأخبر أنّهم صمّ بكم عمى و شبّههم بالأنعام التي لا عقول لها يميّز بها بين الحسن و القبح و
[١] و حق العبارة هكذا: ان من لم يتنبه ليس له عقل و لا لب و لا فؤاد.
[٢] كما في قوله تعالى في سورة الأعراف. الآية ١٧٩. لا يخفى ان سمع القلب له اطلاقان، فتارة يطلق و يراد به اذن الفؤاد، و هي التي عدها الفقهاء من محرمات الذبيحة، و أخرى يطلق و يراد به ادراك القلب ما وصلت اليه من العلوم و المطالب، كما أن للقلب إطلاقات منها اللحم الصنوبري الشكل المودع في الحيوان و منها المعنى المعروف لدى الفلاسفة و المتكلمين و الفقهاء و غيرهم الذي عرفوه بقولهم: هي اللطيفة الربانية، التي لها تعلق بالقلب الجسماني الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر. قال الجرجاني في كتاب الحدود ص ١١٩ في بيان المعنى الثاني للقلب ما لفظه: تلك لطيفة هي حقيقة الإنسان، و يسميها الحكيم النفس الناطقة و الروح باطنه و النفس الحيوانية مركبه، و هي المدرك و العالم من الإنسان و المخاطب و المطالب و المعاتب «انتهى».
و قد يطلق القلب كما في علم آداب البحث على ما نص عليه الفاضل السمرقندي على جعل المعلول علة و العلة معلولا.
و قد يطلق كما في الفقه و أصوله حسب تنصيص الجرجاني في الحدود ص ١١٩ على عدم الحكم لعدم الدليل و يراد به ثبوت الحكم بدون العلة.
و قد يطلق على معاني في علمي الصرف و الاشتقاق كما في كتاب سمط اللئال في القلب و الابدال.
و قد يطلق على احد اقسام الحصر في علم المعاني.
و قد يطلق على بعض المحسنات في البديع.
الى غير ذلك من الإطلاقات و المراد به هاهنا المعنى الثاني أعنى اللطيفة الربانية فلا تغفل.