إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٨ - قال الناصب
عليهم، إنّما هي حجّة على من جوّز الظلم على اللّه و الرّضاء بالكفر، و هذا الرّجل أصمّ اطروش لا يسمع نداء المنادي و صوّر عند نفسه مذهبا و افترى أنّه مذهب الأشاعرة، و يورد عليه الاعتراضات و ليس أحد من المسلمين قائلا بأنّه تعالى ظالم أو راض بالكفر تعالى عن ذلك، و ما يزعم أنّه يلزم هذا الأشاعرة فهو باطل، لأنّ الخلق غير الفعل، و العجب أنه لا يخاف أن يلقى اللّه تعالى بهذه العقيدة الباطلة التي هي إثبات الشّركاء للّه تعالى في الخلق، مثل المجوس [١]، و ذلك
[١] قال الفيروزآبادي في القاموس: مجوس كصبور: رجل صغير الأذنين وضع دينا و دعى اليه معرب (ميج گوش) رجل مجوسي جمعه مجوس كيهودى و يهود، و مجسه تمجيسا: صيره مجوسيا فتمجس و النحلة: المجوسية «انتهى».
أقول:
في الحديث: كل مولود يولد على الفطرة أو فطرة الإسلام و أبواه يهودانه و يمجسانه.
ثم أعلم أن الذي يظهر من كلام (نوفل) في كتابه المسمى بسوسنة سليمان (ص ٧ ط بيروت) أن رجلا من هذه الطائفة يقال له: (زمردس) كان أخطأ الى كورس ملك فارس الذي تولى المملكة سنة ٥٦٠ قبل الميلاد، فقطع الملك المذكور اذنه قصاصا له، ثم بعد موت كورس تولى السلطنة زمردس المذكور ثمانية أشهر حين ما كان (احشويروش) ابن كورس يومئذ بعيدا في مصر، و هو الذي يدعى في الكتاب المقدس ارتخششتا (عزرا ٧٠٤) و كان السبب في تولى زمردس المملكة أنه كان لكورس ابن آخر. يقال له زمردس أيضا. و قد قتل سرا، و كان زمردس هذا يشبهه في الصورة، فغش الشعب بأنه هو و ملك باسمه على أنه هو، ثم لما ظهر للناس كذبه قتلوه و قتل معه كثير من قومه و سميت أصحابه بالمجوس معناه عندهم (فاقدو الآذان) لكن أخيرا صارت هذه الكلمة علما لأهل هذه الملة «انتهى ما رمنا نقله».
أقول: الذي يظهر من التتبع في كلمات المورخين: أن اسم المجوس حادث لهذه الطائفة اشتهرت به بعد هذا الرجل، و أنه كان يطلق عليهم قبله الزراتشتية، الفارسية،