إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٥ - قال الناصب خفضه الله
[المطلب التاسع في أن إرادة النبي موافقة لارادة اللّه تعالى]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
المطلب التاسع في أن إرادة النبي موافقة لارادة اللّه تعالى، ذهبت الاماميّة إلى أن النبيّ، يريد ما يريده اللّه تعالى، و يكره ما يكرهه، و أنّه لا يخالفه في الإرادة و الكراهة و ذهبت الأشاعرة إلى خلاف ذلك، فانّ النبيّ يريد ما يكرهه اللّه، و يكره ما يريده لأنّ اللّه يريد من الكافر الكفر، و من العاصي المعاصي، و من الفاسق الفسوق، و من الفاجر الفجور، و النبيّ صلى اللّه عليه و اله أراد منهم الطاعات، فخالفوا بين مراد اللّه تعالى و بين مراد النبيّ و أنّ اللّه كره من الفاسق الطاعة، و من الكافر الايمان، و النبيّ أراد هما منهما، فخالفوا بين كراهة اللّه و كراهة نبيّه، نعوذ باللّه من مذهب يؤدّي إلى القول: بأن مراد النبيّ يخالف مراد اللّه و أنّ اللّه لا يريد من الطاعات ما يريده أنبياؤه، بل يريد ما أرادته الشّياطين من المعاصي و أنواع الفواحش و الفساد «انتهى»
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: الإرادة قد تقال و يراد بها الرّضا و الاستحسان، و يقابلها السّخط و الكراهية، و قد يراد بها الصّفة المرجّحة، و التّقدير قبل الخلق، و بهذا المعنى لا يقابلها الكراهيّة فالارادة إذا أريد بها الرضا و الاستحسان، فلا شكّ أنّ مذهب الأشاعرة أنّ كلّ ما هو مرضيّ للّه تعالى فهو مرضيّ لرسوله، و كلّ ما هو مكروه عند اللّه مكروه عند رسوله، و أمّا قوله: ذهبت الاشاعرة إلى خلاف ذلك، فإنّ النبيّ صلى اللّه عليه و اله يريد ما يكرهه اللّه، و يكره ما يريده لأنّ اللّه تعالى يريد من الكافر الكفر، و من العاصي العصيان، و النبيّ أراد منهما الطاعات، فان أراد بهذه الإرادة و الكراهية الرّضا و السّخط، فقد بيّنا أنّه لم يقع بين إرادة اللّه تعالى و إرادة رسوله مخالفة قط [١]
[١] الملخص ان اللّه تعالى قد يقدر ما لا يرضى به فلا يرضى به النبي و قد يرضى بما لم يقدره فهو المرضى أيضا له و ليس هاهنا مخالفة أصلا. من الفضل بن روزبهان.