إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٠٠ - أقول القاضى نور الله
كان خاليا عن الحكمتين: البحثيّة و الذّوقيّة، لا يعرف يرتّب حدّا و لا يقيم برهانا، بل هو شيخ مسكين متحير في مذاهبه الجاهليّة التي يخبط فيه خبط عشواء [١] «انتهى» و إني كنت أظنّ أوّلا أنّ الحكيم المذكور ربما يتعصّب في إظهار نقص الشّيخ الأشعري لعداوة دينيّة و نحوها، حتى رأيت في رسالة عملها السيّد معين الدين الإيجي [٢] الشافعي الأشعري صاحب التّفسير المشهور، في مسألة الكلام ما يؤيّد كلام الحكيم المذكور و يصدّقه حيث قال: و ليت شعري ما للأشعريّ لم يجعل مطلب الكلام كالاستواء و النّزول و العين و اليد و القدم و غير ذلك، فإنّه ذهب إلى أنّ كلّا من ذلك، الايمان به واجب و الكيفيّة مجهولة و السؤال عنه بدعة فلا أدري لم فرّ عن حقيقة الكلام إلى المجاز البعيد، ثمّ قال: و اعلم أنه رضي اللّه عنه قد يرعوي [٣] إلى عقيدة جديدة بمجرّد اقتباس قياس لا أساس له، مع أنّه مناف لصرائح القرآن و صحاح الأحاديث مثل أنّ أفعال اللّه تعالى غير معلّلة بغرض، و دليله كما صرّح به في كتبه: أنّه يلزم تأثّر الرّب عن شعوره بخلقه و أنت تعلم أنّه لا يشك ذو فكرة [٤] أنّ علمه تعالى بالممكنات و الغايات المرتّبة عليه صفة ذاتيّة و فعله متوقف عليه، فأين التأثر؟ نعم صفة فعليّة موقوفة على صفة ذاتيّة، و كم من الصّفات
[١] مثل مشهور عند العرب لمن غفل و خبط خبطا عظيما في شيء، و العشواء: هي الناقة التي لا تبصر امامها فهي تخبط بيديها كل شيء و يقال: مركب عشواء إذا خبط أمره على غير بصيرة كما في الصراح و كتب الأمثال.
[٢] قد مرت ترجمته.
[٣] اى يميل عن عقيدة مقررة عتيقة الى عقيدة جديدة مخترعة من عنده.
[٤] و في نسخة أخرى: ذو مرة، و المرة بكسر الميم و فتح الراء المهملة: قوة الخلق و إصابة العقل، و الخلط الصفراوي في البدن، و المعنى الأخير غير مناسب للمقام.
ÅÍÞÇÞ ÇáÍÞ æ ÅÒåÇÞ ÇáÈÇØá Ìþ١ ٢٠٠ ÃÞæá: ÇáÞÇÖì äæÑ Çááå ..... Õ : ١٩٠