إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٨ - قال الناصب خفضه الله
الصّدق و الكذب كانا قبل الأمر و النّهى مشتملين على الجهة المحسنة أو المقبّحة، بمعنى صفة الكمال و النّقص، دون الجهة المحسنة و المقبّحة التي يترتب عليهما الثّواب و العقاب، فتأمّل فأنّه كاشف عن مغالطة القوم و فرارهم عن الاعتراف بالحقّ كما مرّ.
[الوجه الثالث]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
الثالث لو كان الحسن و القبح شرعيين لما حكم بهما من ينكر الشّرع، و التالي باطل، فإنّ البراهمة [١] بأسرهم ينكرون الشّرائع و الأديان كلّها، و يحكمون بالحسن و القبح مستندين إلى ضرورة العقل في ذلك.
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: جوابه أنّ البراهمة المنكرين للشرائع يحكمون بالحسن و القبح للأشياء
[١] البراهمة و البرهمانية نسبة الى برهمان أو برهام اسم رجل مؤسس لهذه الطريقة كما في الملل للشهرستانى أو بمعنى الكينونة كما في كتاب الفيدا، و بالجملة من اصول هذه الطائفة نفى النبوات و استحالتها في العقول و الامتناع من أكل اللحوم طيلة العمر أو مدة معينة حسب اختلاف فرقهم و يظهر من البيروني و كتاب الفيدا أن البراهمة في العصر الاول كانوا أربعة شعب (الاولى) البراهمان و هم الكهنة (الثانية) كشاتريا و هم الجند، أو كشتر (الثالثة) الفيسيا و هم العمال و أصحاب المهن و كان يعبر عنهم «بيش» (الرابعة) السودرا و هم الرقيق و كان يعبر عنهم «شودر»، و بالجملة لهذه الطائفة مقالات سخفية و رياضات شاقة بدنية و روحية، و قال الشهرستاني: ان البراهمة تفرقوا أصنافا، فمنهم أصحاب البدده أو البده و منهم أصحاب الفكرة و منهم أصحاب التناسخ «انتهى»، أقول: و لعل مراده من البده البوذه و هو قدوة البوذيين و اسمه الأصلي «جوتاما» أو شاكيمن، و أكثر البوذيين في الهند و بلاد برما و منهم بالصين و جزائر فيليپين و بعض بلاد افريقيا «انتهى».