إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٠ - أقول القاضى نور الله
في دجلة [١] و يبيع متاعا اعطى في بلده عشرة دراهم في بلد آخر يحمله إليه بمشقّة عظيمة، و يعلم أنّ سعره كسعر بلده بعشرة دراهم أيضا [٢]، و قبح تكليف ما لا يطاق كتكليف الزمن الطيران إلى السّماء و تعذيبه دائما على ترك هذا الفعل، و قبح من يذمّ العالم الزاهد على علمه و زهده و حسن مدحه، و قبح مدح الجاهل الفاسق على جهله و فسقه و حسن ذمّه عليهما، و من كابر في ذلك فقد أنكر أجلى الضروريات، لأنّ هذا الحكم حاصل للأطفال، و الضروريّات قد لا تحصل لهم «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول جوابه أن قبح العبث لكونه مشتملا على المفسدة لا لكونه موجبا لتعلّق الذّم بالعقاب و هذا ظاهر، و قبح مذمّة العاقل و حسن مدحة الزاهد للاشتمال على صفة الكمال و النقص، فكل ما يذكر هذا الرجل من الدلائل هو إقامة الدليل على غير محل النّزاع، فانّ الأشاعرة معترفون بأن كل ما ذكره من الحسن و القبح عقليّان [٣]، و النزاع [٤] في غير هذين المعنيين (انتهى)
أقول: [القاضى نور اللّه]
قد مرّ مرارا ما يقوم دفعا لهذا الجواب فتذكّر.
[١] اى من غير غرض عقلائى.
[٢] حيث لم يترتب عليه غرض عقلائى.
[٣] قال المصنف في نهاية الوصول: هذا المذهب اى الحكم بكون الحسن و القبح عقليين صار اليه جميع الامامية و الكرامية و الخوارج و البراهمة و الثنوية و غيرهم سوى الاشاعرة حتى أن الفلاسفة حكموا بحسن كثير من الأشياء و قبح بعضها بالعقل «انتهى» منه «قده».
[٤] و أنت خبير بأن ما يذكره الناصب من باب توجيه ما لا يرضى صاحبه و الخروج عن محل النزاع، إذ المتنازع فيه من الصدر الاول بين علماء الإسلام هو الحسن و القبح العقليان دون الثواب و العقاب، و التزام الرجل بهذا المعنى من باب تشبث الغريق بالحشيش.