إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٣ - أقول القاضى نور الله
حتّى رتّب عليه التّشنيع و التفظيع، فيا له من رجل ما أجهله! «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
ما ذكره في منع الملازمة من أنّ من الأشياء ما يكون مخالفا للمصلحة لا يستحسنه الحكيم «إلخ» فرار شنيع مخالف لما مرّ: من أنّ الأشاعرة جعلوا الأفعال كلّها سواء في نفس الأمر، و أنّها غير منقسمة في ذواتها إلى حسن و قبيح، و لا يتميّز القبيح بصفة اقتضت قبحه أن يكون هو هذا القبيح و كذا الحسن، فليس الفعل عندهم منشأ حسن و قبح و لا مصلحة و لا مفسدة و لا نقص و لا كمال، و لا فرق بين السّجود للشّيطان و السّجود للرّحمن في نفس الأمر، و لا بين الصّدق و الكذب، و لا بين النّكاح و السّفاح، إلّا أنّ الشّارع أوجب هذا و حرّم هذا.
و قد صرّح بذلك أيضا صاحب المواقف حيث قال: القبيح عندنا ما نهي عنه شرعا و الحسن بخلافه، و لا حكم للعقل في حسن الأشياء و قبحها، و ليس ذلك أى حسن الأشياء و قبحها عائدا إلى أمر حقيقيّ حاصل في الفعل قبل الشّرع يكشف عنه الشرع كما تزعمه المعتزلة، بل الشّرع هو المثبت له و المبيّن، فلا حسن و لا قبح للأفعال قبل ورود الشّرع، و لو عكس الشارع القضيّة فحسّن ما قبّحه و قبّح ما حسّنه لم يكن ممتنعا و انقلب الأمر فصار القبيح حسنا و الحسن قبيحا «إلخ»، ثمّ قال عند بيان المعنى المتنازع فيه: و عند المعتزلة عقلي فانّهم قالوا: للفعل في نفسه مع قطع النّظر عن الشّرع جهة محسّنة مقتضية لاستحقاق فاعله مدحا و ثوابا، أو مقبحة مقتضية لاستحقاق فاعله ذمّا و عقابا. ثمّ إنّها أى تلك الجهة المحسّنة أو المقبّحة قد تدرك بالضّرورة كحسن الصّدق النّافع و قبح الكذب الضّار، و قد تدرك بالنّظر كحسن الصّدق الضّار و قبح الكذب النّافع مثلا، و قد لا تدرك [١]
[١] قال المصنف «قده» في نهاية الوصول: ان الجهة المحسنة او المقبحة التي لا يدركها العقل