إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١٦ - أقول القاضى نور الله
السّوفسطائية «إلخ» على هذا المعنى؟ حتّى لا يقع في الغلط. (و ثانيا) إنّما ذكره في بيان حاصل كلام الأشاعرة من أنّ الأشياء الموجودة عندهم إنّما تحصل و توجد بإرادة الفاعل المختار و قدرته التي هي العلّة التّامّة لوجود الأشياء «إلخ» مدخول بأنّه كلام متناقض لأن حصره للعلّة التّامّة في القدرة آخرا مناف لقوله: إنّما يحصل و يوجد بإرادة الفاعل المختار، بل ربّما يشعر بعدم مدخلية ذات الفاعل في ذلك، و فيه ما فيه، مع أنّ في كون الباري تعالى و قدرته القديمة علّة تامّة للحوادث كلام مذكور في علمي الحكمة و الكلام، و حاصله أنّه لو كان الواجب تعالى و قدرته القديمة علّة تامّة للحوادث لزم قدم الحادث أو حدوث الواجب تعالى، و استوضح ذلك في الكتب المتداولة بما لا مزيد عليه، فليطالع ثمة، و باقي المقدّمات من تجويز الأمور المخالفة لبديهة العقل و الحسّ إعادة لما ذكره في شرحه للمباحث السّابقة، و قد ذكرنا ما فيه ثمّة فتذكر. (و ثالثا) أنّ ما ذكره في تأويل جواب الرّازي غير منتهض على دفع الاستبعاد الذي قرّره هذا الشّارح، فإن الاستبعاد إنّما وقع في تجويز عدم الإحساس بمسّ الجسم الحارّ حال حرارته لا مطلقا، كما يدلّ عليه تصويره للصورة التي استبعدها الخصم، و بما قرّرناه سابقا من عدم جدوى المعنى الذي ذكروه لتجويزهم، ما وقع فيه الاستبعاد، اندفع ما ذكره هاهنا بقوله:
فقد عرفت آنفا ما ذكر من معنى هذا التّجويز «إلخ»، (و رابعا) أنّ ما ذكره، من أنّ من أنكر هذا فلينكر كون النّاربَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ عليه السّلام، مدفوع بما ذكره في حاشية شرحه من أنّه لا يلزم من إنكار هذا إنكار الآية، لجواز أن تكون واقعة إبراهيم عليه السّلام على طريقة: أن اللّه تعالى سلب الحرارة من النّار، و ما ذكره ثمّة في جوابه من أنّ الظاهر من لفظة على في قوله تعالى:بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ أنّ النّار مع اتصافها بالحرارة لم تؤثر في إبراهيم عليه السّلام لا أنّها صارت باردة، و إلا كان الأنسب الاكتفاء بالبرد فقط مردود بإجماع المفسّرين على