إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩١ - أقول القاضى نور الله
العقلاء و أبطلوه غير مسلّم، و إنّما أبطل ذلك من تأخر عن هؤلاء الجماعة من عقلاء الحكماء، و وافقهم المتأخّرون من الأشاعرة في ذلك الإبطال، و ذكروا ذلك في كتبهم مع عدم تنبيههم من إفضاء ذلك إلى بطلان ما ذهبوا اليه، الرابع أنّ قوله:
ليس كلّ من يعتقد بطلان حكم الحسّ يلزمه إنكار كل المعقولات مدخول: بأنّ المصنّف قد استدلّ على ذلك، فمنع المدّعى المستدلّ عليها من غير تعرّض لدليلها مناقشة غير مسموعة.
انقطاعه لطول غيبته، فلا يعلم له خبر لاسره في مطمورة او خمولة، فلا يعرف له أثر، او كذبه في قوله رأيى في هذه المسألة هكذا، و العبرة بالرأى دون اللفظ، و ان صدق فيما قال لكن لا يمكن السماع منهم في آن واحد بل في زمان متطاول، فربما يتغير اجتهاد بعض فيرجع عن ذلك الرأى قبل قول الآخر، فلا يجتمعون على قول في عصر.
المقام الثالث النظر في نقل الإجماع الى من يحتج به، و قد زعم المنكرون انه مستحيل عادة لان الآحاد لا تفيد إذ لا يجب العمل به في الإجماع كما سيأتي، فتعين التواتر، و لا يتصور إذ يجب فيه استواء الطرفين و الواسطة، و من البعيد جدا أن تشاهد أهل التواتر جميع المجتهدين شرقا و غربا و يسمعوا منهم و ينقلوا عنهم الى أهل التواتر، هكذا طبقة بعد طبقة الى ان يتصل بنا. و الجواب عن شبهة المقامين واحد و هو ان ذلك تشكيك في مصادفة الضرورة، فانا نعلم قطعا من الصحابة و التابعين الإجماع على تقديم الدليل القاطع على المظنون، و ما ذلك الا بثبوته عنهم و بنقله إلينا، فانتقض الدليلان «انتهى». و لا يخفى على المنصف المتأمل أن دعوى الضرورة في مقامي الإجماع أخفى بمراتب من دعوى الضرورة فيما نحن فيه، كما أن الشبهة الموردة فيهما أقوى و أظهر من الشبهة الموردة فيما نحن فيه فلا تكون تلك الشبهة الفاجرة الا محض العناد و المكابرة. منه «قده».