إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤٤ - أقول القاضى نور الله
و أوردنا هذه الأسئلة عليه و اعترفنا بالعجز عن الجواب عنها، إذا عرفت هذا فنقول مذهبنا في هذه المسألة ما اختاره الشيخ أبو منصور الماتريدي [١] و هو أنّا لا نثبت صحة رؤية اللّه تعالى بالدّلائل العقليّة، بل نتمسّك في المسألة بظواهر القرآن و الأحاديث، فإن أراد الخصم تأويل هذه الدّلائل و صرفها عن ظواهرها بوجوه عقليّة يتمسك بها في نفى الرّؤية اعترضنا على دلائلهم و بينّا ضعفها و منعناهم عن تأويل الظواهر «انتهى كلامه»، و قال في شرح المواقف بعد ترويج الدّليل العقلي للأشاعرة بما أمكنه: فالأولى ما قد قيل: من أنّ التّعويل في هذه المسألة على الدّليل العقلي متعذّر، فلنذهب إلى ما اختاره الشّيخ أبو منصور الماتريدي من التّمسك بالظواهر النقليّة هذا كلامه و نحن نقول: ليس لهذا الرّجل المتسمّى بالإمام و لا للسّيد المحقّق الشّريف الهمام، مع علوّ شأنهما و شهرة مكانهما بين الأنام ايثار هذا الطريق و إثبات صحّة رؤية اللّه تعالى و إمكانه بالظواهر، إذ لا يمكن التّمسّك بالظواهر النقليّة إلا بعد إثبات الإمكان الذّاتي للرّؤية بالبرهان العقلي و إلا وجب التّأويل كما في سائر آيات التجسّم، و قد اعترف بذلك شارح المقاصد [٢] حيث قال: و لم
[١] هو الشيخ محمد بن محمد أبو منصور الحنفي المتكلم الباحث المتوفى سنة ٣٣٣، و الماتريدي نسبة الى ما تريد من أعمال سمرقند، و له تآليف و تصانيف ككتاب أوهام المعتزلة و كتاب مآخذ الشرائع و كتاب الرد على القرامطة و كتاب التوحيد و كتاب تأويلات أهل السنة و غيرها، تلمذ عند أبى نصر العياضي، قال المولى على القمري الخراساني في ذيل كتاب الجواهر المضيئة (ص ٥٥٦ ط حيدرآباد): أن اتباع الماتريدي من الحنفية اكثر من غيرها، و اتباع ابى الحسن الأشعري من الشافعية اكثر من غيرها انتهى. ثم ان الفرقة الماتريدية أتباع أبى منصور المذكور تفترق عن الاشاعرة في امور سنوردها إن شاء اللّه تعالى قريبا فاصبرإِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ*.
[٢] و هو التفتازاني السابق ذكره.