إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٤ - قال المصنف رفع الله درجته
عليهم السّلام، و سيجيء لهذا المقام مزيد تأييد و تفصيل في مبحث عصمة النبيّ صلى اللّه عليه و اله و الامام عليه السّلام، بل الدّليل المذكور مأخوذ من كتبهم و مصنّفاتهم كما لا يخفى على المتتبّع، و أما قوله: و التّعظيم ليس عداوة الصّحابة فمردود: بأنّ الاماميّة لا يوجبون عداوة جميع الصّحابة كما يشعر به إطلاق كلامه، بل الجماعة الذين غصبوا الخلافة عن ذوي القربى من أهل بيت النبيّ صلوات اللّه عليهم، و لا ريب في أنّ حقّ تعظيمهم و محبّتهم يتوقف على عداوة هؤلاء و البراءة عنهم، إذ لا يمكن الجمع بين ما أمرنا اللّه تعالى به في محكم كتابه من مودة ذوي القربى و ما ثبت من شكايتهم عليهم السّلام عنهم على ما سيذكره المصنّف في مسألة الامامة، و قد أشار إليه أيضا الشّيخ العارف الرّباني محيي الدين الأعرابي
في فتوحاته المكيّة، و قد بلغنا أنّ رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السّلام: أنا أحبّك و أتوالى عثمان، فقال له: أمّا الآن فأنت أعور، فإمّا أن تعمى و إمّا أن تبصر، و لعمري ما ودّك من توالى ضدّك، و لا أحبّك من صوّب غاصبك، و لا أكرمك مكرم من هضمك، و لا عظمك معظم من ظلمك، و لا أطاع اللّه فيك مفضّل أعاديك، و لا اهتدى إليك مضلّل مواليك، النّهار فاضح، و المنار واضح
، و لنعم ما قيل. شعر:
تودّ عدوّي ثم تزعم أنّني صديقك إنّ الرّأي عنك لعازب
[فى تحكيم الانصاف فى ترجيح مقاله الفريقين]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
فلينظر العاقل من نفسه إلى المقالتين، و يلمح [١] المذهبين، و ينصف في التّرجيح، و يعتمد على الدّليل الواضح الصّحيح، و يترك تقليد الآباء و المشايخ الآخذين بالأهواء و غرتهم [٢] الحياة الدّنيا، بل ينصح نفسه و لا يعوّل على غيره،
[١] لمحه و ألمحه إذا أبصره بنظر الحقيقة و الاسم اللمحة. صراح.
[٢] اقتباس من قوله تعالى في سورة الانعام. الآية ٧٠