إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٧ - قال المصنف رفع الله درجته ١
و حصل فيه من مقالاتهم أشياء عجيبة غريبة، وجب البداية به فلهذا قدّمناه اعلم أنّ اللّه تعالى خلق النفس الإنسانية في مبدإ الفطرة خالية عن جميع العلوم بالضرورة قابلة لها، بالضرورة و ذلك مشاهد في حال الأطفال، ثمّ إنّ اللّه تعالى خلق للنّفس آلات [١] بها يحصل الإدراك و هي القوى الحاسّة فيحسّ الطفل في أوّل ولادته بحس اللّمس ما يدركه من الملموسات، و يميّز بواسطة الإدراك البصري على سبيل التّدريج بين أبويه و غيرهما، و كذا يتدرّج في الطعوم و باقي المحسوسات إلى إدراك ما يتعلّق بتلك الآلات، ثمّ يزداد تفطنه فيدرك بواسطة إحساسه بالأمور الجزئية الأمور الكليّة من المشاركة [٢] و المباينة، و يعقل الأمور الكليّة الضّروريّة بواسطة إدراك المحسوسات الجزئية، ثمّ إذا استكمل العلوم و تفطن بمواضع الجدال، أدرك بواسطة العلوم الضّروريّة العلوم الكسبيّة، فقد ظهر من هذا أن العلوم الكسبيّة فرع على العلوم الضّروريّة الكليّة، و العلوم الضرورية الكلية فرع على المحسوسات الجزئية، فالمحسوسات إذن هي اصول الإعتقادات و لا يصحّ
[١] و عبر بعض الفلاسفة عنها بخدام النفس تارة و موالي العقل أخرى و الفرق بالاعتبار كما هو غير خفى لدى أهل الفن. ثم ان جعلها آلات للنفس إحدى المسالك هنا، و ذهب بعض بأنه لا تعدد بين النفس و تلك القوى، و اليه يومى على بعض الاحتمالات قول الحكيم في نظمه:
النفس في وحدتها كل القوى و فعلها في فعله قد انطوى.
و في مسألة النفس مباحث عديدة، و منها اتحادها مع الآلات و عدمه، و منها اتحادها مع العقل و عدمه، و منها اتحادها مع الروح و عدمه، و منها انقسامها الى أقسام مذكورة في كتب القوم طوينا عنها كشحا روما للاختصار.
[٢] المشاركة إشارة الى معرفة الشيء بأمثاله كما أن المبائنة معرفته باضداده، و من ثم قيل: تعرف الأشياء بالاضداد و الأمثال.
از در رهائى كه پيغمبر بسفت تعرف الأشياء بالاضداد گفت