إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١١ - قال الناصب خفضه الله
تعالى في الحديدة المحماة بالنّار برودة عند خروجها من النّار، فلهذا لا يحسّ بالحرارة و اللّون الذي فيها، و الضّوء المشاهد فيها يجوز أن يخلقه اللّه تعالى في الجسم البارد، و غفل عن أنّ هذا ليس بموضع النّزاع، لأن المتنازع فيه: أنّ الجسم الذي هو في غاية الحرارة يلمسه الإنسان الصحيح البنية السّليم الحواسّ حال شدّة حرارته و لا يحسّ بتلك الحرارة فإنّ أصحابه يجوّزون ذلك، فكيف يكون ما ذكره جوابا؟ «انتهى»
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: حاصل جميع ما ذكره في هذا الفصل بعد وضع القعقعة [١] انّ الأشاعرة لا ينبرون وجود الشّرائط و عدمها في تحقّق الرّؤية و عدم تحقّقها، و لعدم هذا الإعتبار دخلوا في السّوفسطائية، و نحن نبيّن لك حاصل كلام الأشاعرة في الرّؤية لتعرف أنّ هذا الرّجل مع فضيلته، [٢] قد أخذ سبل [٣] التّعصب عين
الشهيد هاهنا مذكور في كتاب محصل أفكار المتقدمين و المتأخرين من الحكماء و هذا الرجل من النوابغ في الفنون، و له يد طولى و باع غير قصير في إبداع الشكوك بالنسبة الى مسائل العلوم، و من ثم اشتهر بإمام المشككين، و بالجملة الرجل من فطاحل العلم و فرسانه، و فضله لا ينكر و ان كانت له زلات في الأصول و الفروع كتجويزه الرؤية و الجبر في أفعال العباد و انسداد باب الاجتهاد و غيرها من المناكير عند المحققين، و لا غرو أن يزل قدمه مع مقامه الشامخ حتى وصف بالإمام، و ذلك لبعده و حرمانه عن كلمات الأئمة من أهل البيت عليهم السلام، المنتهية علومهم الى النبي صلى اللّه عليه و اله المتخذ من عالم الجبروت.
[١] القعقعة: صوت السلاح.
[٢] انظر كيف يعترف بفضيلة المصنف؟ و قد نفاها سابقا من شدة التعصب و العناد، و الفضل ما شهدت به الأعداء.
[٣] السبل: بفتح الاول و الثاني غشاوة تعرض للعين، أو عرق أحمر يحدث في سطح العين.