إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٥٦ - أقول القاضى نور الله
واجب [١] بالضّرورة كما ذكره المصنّف، و أيضا ما ذكره من أنّه على تقدير صحّة كونه فطريّ القياس للمكلّف أن لا يستمع إليه، غير مسموع، إذ ليس له أن لا يستمع إليه إذا كان وجوبه عقليّا، فإنّ إلزام العقل له حينئذ لا يقتضي الاستماع عن النّبي بل عن العقل، و ليس له أن لا يستمع من العقل، لوجود مقدّمات عقليّة فطريّة مثبتة له أنّه يجب سماعه قفاء [٢] عليه، و الحاصل أنّه إذا كان شرعيّا فكلّ الواجبات بعد ثبوت الشّرع، فللمكلّف أن يقول للنّبى ثبّت العرش ثمّ انقش [٣]، و إذا كان عقليّا فالكلّ بعد العقل و هو ثابت له، فهو ينقش النّقوش قفاء عليه، و ما له محيص عنه و عن حكمه، و له محيص قبل ثبوت الشّرع عن الشرع و أحكامه، فلا يكون الإلزام مشتركا، على أنّه يمكن أن يقال في دفع النّقض عن أهل العدل بناء على أصلهم و هو وجوب اللّطف على اللّه تعالى: إنّه يجب عليه تعالى إراءتهم المعجزة فلا يلزم الإفحام، و أيضا يمكن تقرير الدّليل على وجه لا يتوجّه إليه النّقض، بأن يقال:
لو كان الحسن و القبح عقليّين أمكن أن يتحقّق الإلزام في بعض من الأوقات بالنّسبة إلى من حصّل تلك المقدّمات، و عرف بها عقلا أنّ النّظر في المعجزة واجب سواء كانت تلك المقدّمات ظاهرة أو خفيّة، أو بالنّسبة إلى من يلقى النّبي إليه تلك المقدّمات الموصلة إلى وجوب النّظر، و بواسطة تلك المقدّمات حصل له العلم بوجوب النّظر، و أما لو كانا شرعيّين فلا يمكن أن يتحقّق الإلزام، لأنّه لا وسيلة حينئذ إلى معرفة
[١] و يمكن أن ينبه عليه بأن السالك في الآجام قد احتمل عقله وجود السباع فيها إذا قال له رفيقه الماشي في أثره: إياك و الأسد من يمينك، فلم يلتفت الى يمينه دفعا للضرر الى أن افترسه الأسد نسبه الناس الى الحماقة و التقصير كما لا يخفى. منه «قده».
[٢] قفى على أثره قفاء اى تبع أثره.
[٣] مثل معروف يضرب به في من يثبت شيئا تحققه مبتن على آخر قبل ثبوت المبتنى ثم العرش خشبة السقف او هو نفسه.