إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩٠ - قال المصنف رفع الله درجته
الفارة [١] تعلم أن السنّور [٢] يقدر على أخذها لما هربت منها، و سأل عدلي مجبّرا عن قوله تعالى:وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا* [٣] قال: هذا لا معنى له، لأنه المانع لهم قال فما معنى قولهما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَ آمَنْتُمْ [٤]، قال: قد فعل ذلك لهم و عذّبهم من غير ذنب، و لا معنى لهذه الآيات، قال: هذا رد للكتاب، و قال: ايش [٥] اصنع إذا كان هذا هو المذهب، و سيجيء تفصيل الكلام في هذه المسألة في المطلب الثامن المعقود للبحث بالذّات عنها فانتظر.
[فى تفرد الامامية و متابعيهم بعدم اضلاله تعالين احدا من عباده عن الدين]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و قالت الإماميّة: ما أضلّ اللّه تعالى أحدا من عباده عن الدّين، و لم يرسل رسولا إلا بالحكمة و الموعظة الحسنة، و قالت الأشاعرة: قد أضلّ اللّه كثيرا من عباده عن الدّين، و لبّس عليهم و أغواهم، و أنّه يجوز أن يرسل رسولا إلى قوم و لا يأمرهم إلّا بسبه و مدح إبليس، فيكون من سبّ [٦] اللّه و مدح [٧] الشّيطان و اعتقد
[١] الفأر. على وزن فضل: دويبة في البيوت، تصطادها الهرة، جمعه فئران و فآرة، و الواحدة فارة للمذكر و المؤنث.
[٢] السنور. بكسر السين و فتح النون المشددة و سكون الواو: الهرة، جمعه سنانير و سناره.
[٣] البقرة. الآية ١١٤.
[٤] النساء. الآية ١٤٧.
[٥] ايش مخفف أى شيء، و منه قول بعض حيث سأل عن صديقه. استنصح ثقة أيش تصحيفه، قال أتيت بتصحيفه فراجع المحسنات اللفظية من البديع.
[٦] كبعض البراهمة.
[٧] كالزيدية أتباع الشيخ عدى بن مسافر الأموي.