إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٧٦ - أقول القاضى نور الله
و المصافحة و المعانقة في الدّنيا و الآخرة «إلخ» و لا ريب أنّ أصحاب الحديث إنّما يطلق عندهم على سلف أهل السّنّة، و يعلم من كلام صاحب الملل في موضع آخر:
أنّ الحنابلة مشاركون معهم في بعض التّشبيهات فإنكار النّاصب بارد، و أما ما ذكره من أنّ مذهب أحمد بن حنبل ليس كذلك، ففيه أنّه كذلك، بشهادة إمامهم فخر الدين الرّازي حيث قال في رسالته المعمولة لتفضيل مذهب الشّافعي: إنّ أحمد بن حنبل كان في نهاية الإنكار للمتكلّمين في التّنزيه و لمّا كان في غاية المحبّة للشّافعي ادّعت المشبّهة أنّه كان على مذهبهم «انتهى» و لو سلّم براءة أحمد عن التّشبيه، فنقول: إنّ المصنّف لم يقل: إنّ أحمد بن حنبل قال بالتّشبيه و إنما نسب ذلك إلى الحنابلة، و كون الحنابلة قائلين بشيء لا يستلزم كون إمامهم قائلا به حتّى يلزم من عدم كون أحمد قائلا بالتّشبيه أن تكون نسبة التشبيه إلى أصحابه كلا أو بعضا افتراء كما زعمه النّاصب، ألا ترى أنّ الشّيخ الأشعري قائل بأنّ وجود كلّ شيء عين ذاته؟ مع أنّ الأشاعرة بأجمعهم مخالفون له في هذا كما صرّح به الشارح الجديد للتّجريد في أوائل كتابه، و كذا أصحاب أبي حنيفة قد خالفوه في كثير من المسائل الفروعية [١] حتّى أن الفتوى قد تقرّر بينهم على ما خالفوه فيه [٢] ثم لا يخفى أنّ النّاصب لم يذكر الطريق الثّاني لأهل السّنّة، و لعلّه تفطن بأنّ فيه ما لا يمكنه التفصّي عنه و هذا في قوّة الاعتراف بما ذكره المصنّف، فيكون ما ذكره النّاصب
[١] و إذا شئت الاطلاع على ذلك فراجع كتب الحنفية كفقه القدورى و المبسوط للسرخسى، و فتاوى قاضى خان، و الفتاوى العالمگيرية، و الفتاوى التاتارخانيه، فمن سبر فيها عرف أنهم خالفوا امامهم في مسائل كثيرة.
[٢] و من ذلك اتفاقهم على عدم استحباب غمض إحدى العينين في السجود و عدم لحوق الولد بالزوج لو لم تكن الزوجة مدخولة مع ان فتوى امامهم على خلاف ذلك في الموضعين