إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٠ - قال المصنف رفع الله درجته
أقول: [القاضى نور اللّه]
لا نسلم أنّه تعالى في الآية المذكورة جعل مجرّد العبودية سببا للتعذيب، إذ الظاهر أنّ الإضافة في عبادك للعهد، و لهذا لم يقل عباد لك، أو عبدك فافهم، فالمراد أنّهم عبادك الذين عرفتهم عاصين مكذبين لرسلك منكرين لأنبيائك، و قد دلّ على عصيانهم و شركهم صدر الآية حيث خاطب اللّه تعالى فيه عيسى بن مريم عليه السّلام بقوله:وَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍ [١] إلى آخر الآية، و أمّا ما ذكره: من أنّ الأمثلة المذكورة من خلق السواد و الطول و نحوهما أعراض خلقت، و لا يتعلق به ثواب و عقاب، و الأفعال المخلوقة ليست من هذه الأعراض «إلخ» فحقيق بالاعراض و ذلك لأنّ التمثيل إنما هو بالنظر إلى اتّصاف الأعراض المذكورة بمحليّة العبد لها، و لا ريب في مشاركة الأفعال لها في هذا الوصف، فلا يظهر الفرق بين الأمرين في جعل المحل بالنسبة إلى أحدهما موجبا لترتّب الثواب و العقاب دون الآخر، و أمّا المباشرة فإن أريد به أيضا معنى المحلية كما يشعر به ظاهر كلام المصنّف بمعنى أنّ العبد يصير محلا لمباشرة العصيان و الاتصاف به، فلا يحصل الفرق أيضا، و إن أراد به صدور فعل المعصية مثلا عن العبد، فقد وقع الاعتراف بأنّ العبد فاعل لبعض أفعاله، فثبت مذهب أهل العدل إذ لا قائل بالفصل فافهم.
[المطلب الثامن في امتناع تكليف ما لا يطاق]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
المطلب الثامن في امتناع تكليف ما لا يطاق، قالت الإماميّة إنّ اللّه تعالى يستحيل عليه من حيث الحكمة تكليف (خ ل أن يكلف) العبد بما لا قدرة له عليه
[١] المائدة: الآية ١١٦.