إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩٨ - أقول القاضى نور الله
بأنّ النبيّ صلى اللّه عليه و اله سمّى باطلا عين الغناء الذي كان يسمعه و آثر [١] سماعه، و بأنّه علّل إعراض عمر عن سماعه بأنّه رجل لا يؤثّر سماع الباطل، و يرشدك إلى أنّ الفتوى بحلّ الغنا و نحوه من اللّه و مخصوص بأهل السّنة، و أنّه معمول متصوّفيهم صدور إنكار ذلك عن المعتزلة أيضا موافقا للإماميّة حيث قال صاحب الكشّاف في تفسير قوله تعالى:يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ: [٢] و اما ما يعتقده أجهل النّاس و أعداهم للعلم و أهله و أمقتهم [٣] للشّرع و أسوؤهم طريقة، و إن كانت طريقتهم عند أمثالهم من الجهلة و السّفهاء شيئا واحدا، و هم الفرقة المفتعلة (خ ل المتفعلة) من التّصوف (الصوف)، و ما يدينون به من المحبّة و العشق و التغنّي على كراسيهم خرّ بها اللّه، و في مراقصهم عطلها اللّه بأبيات الغزل المقولة في المرد ان الذين يسمّونهم شهداء و صعقاتهم التي أين عنها [٤] صعقة موسى عند دكّ الطور؟ فتعالى اللّه عنه علوّا كبيرا «انتهى» فتأمّل و أما ما ذكره من أن المصنّف نقل قول واحد من القلندريّة «إلخ» ففيه أنّ المصنّف قدّس سره أعرف بحال من نقل منهم إباحة ترك الصّلاة و أنّهم من أهل السّنّة سواء سمّاهم النّاصب قلندريّة أو صوفيّة أو متصوّفة، و قد سمعت أنّ هؤلاء يسمّون أنفسهم بالواصليّة، و مرادهم من ذلك أنّهم وصلوا إلى اللّه تعالى و عرفوه حقّ المعرفة، فسقط عنهم التّكليف، و قد صرّح بذلك ابن قيّم الحنبلي [٥]
[١] آثر: اختاره.
[٢] المائدة: الآية ٥٤.
[٣] المقت: شدة البغض، يقال، مقت و مقت و ماقت. الرجل إذا أبغضه أشد البغض.
[٤] أى شتان ما بينهما.
[٥] هو الشيخ محمد بن أبى بكر الحنبلي المشهور بابن قيم الجوزية، توفى سنة ٧٥١ تلميذ ابن تيمية، و المروج لمسلكه الذي بقي تراثا للوهابية في عصرنا، و ابن تيمية و تلميذه هذا ممن كفره علماء الإسلام في عصره لظهور مقالات منكرة منه، كالقول