إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٥ - قال المصنف رفع الله درجته ١
[المسألة الاولى في الإدراك: و فيه مباحث]
[المبحث الاول فى اعرفية الادراك]
قال المصنف رفع اللّه درجته [١]:
المسألة الاولى في الإدراك: و فيه مباحث
[١] خطبة المصنف:
بسم اللّه الرحمن الرحيم و به ثقتي، الحمد للّه الذي غرقت في بحار معرفته أفكار العلماء و تحيرت في ادراك كنه ذاته أنظار العقلاء، و حسرت عن معرفة كماله عقول الأولياء، و قصرت عن وصف لاهوتيته ألسنة الفضلاء، و عجزت عن تحقيق ماهيته أذهان (أفكار خ ل) الأذكياء، و لم يحصل أحد منهم الاعلى الصفات و الأسماء، لا يشبهه شيء في الأرض و لا في السماء، رافع درجات العلماء الى ذروة العلى، و جاعلهم ورثة الأنبياء، و مفضل مدادهم على دماء الشهداء. أحمده حمدا يتجاوز عن الحد و الإحصاء، و يرتفع عن التناهى و الانقضاء، و صلى اللّه على سيد الأنبياء محمد المصطفى، و على عترته البررة الأصفياء، الأئمة الأتقياء، صلاة تملا أقطار الأرض و السماء.
أما بعد فان اللّه تعالى حيث حرم في كتابه العزيز كتمان آياته و حظر إخفاء براهينه و دلالاته، فقال تعالى:إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ، و قال تعالى:إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا، أولئك ما يأكلون في بطونهم الا النار و لا يكلمهم اللّه يوم القيمة و لا يزكيهم و لهم عذاب عليم، أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى و العذاب بالمغفرة، فما أصبرهم على النار، و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله: من علم علما و كتمه: ألجمه اللّه يوم القيمة بلجام من النار، تفضلا منه على بريته و طلبا لإدراجهم في رحمته، فيرجع الجاهل عن زلله، و يستوجب الثواب بعلمه و عمله، وجب على كل مجتهد و عارف اظهار ما أوجب اللّه تعالى إظهاره من الدين، و كشف الحق و ارشاد الضالين، لئلا يدخل تحت الملعونين على لسان رب العالمين، و جميع الخلائق أجمعين بمقتضى الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية و قد قال النبي صلى اللّه عليه و اله: إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم منكم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة اللّه.
و لما كان أبناء هذا الزمان ممن استغواهم الشيطان الا الشاذ القليل، الفائز بالتحصيل