إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٣ - مقدمة الكتاب
فوق الغاية، و هذا ديدن [١] الأشاعرة القاصرة، و الحشويّة الفاجرة، يشتهون المكابرة في جميع المسائل و يتشبثون في ذلك بسائر [٢] الوسائل، يخلقون الأكاذيب المموّهة، و يبتدعون الأعاجيب المشوّهة،يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [٣]لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً [٤].
و أما ما ذكره: من أنّ آثار التّعصّب و الغرض في تطويلات عبارة المصنّف ظاهرة، ففيه أنّه لو سلم وجود تطويل في كلام المصنّف الجليل لا يحتاج إليه من يفهم الكثير من القليل، فقد راعى في ذلك سهولة وصوله إلى آذان المخالفين القاصرين في معقولهم و منقولهم، و تقريبه إلى أذهان فروعهم و أصولهم على طبق كلّم النّاس على قدر عقولهم [٥] فإنه لو أجمل في الكلام ربما لم يتفطنوا بمراده و نسبوه إلى التّعمية و الإلغاز، و إيراد ما لا قرينة عليه من المجاز، فتقصر عن إدراكه الآذان و الأسماع، و تنقبض عنه الأذهان و الطباع، كما قيل: نظم.
صد پايه پست كردهام آهنگ قول خويش تا بو كه اين سخن بمذاق تو در شود
[١] الديدن: العادة و الطريقة.
[٢] كلمة السائر بمعنى الجميع مأخوذة من سور البلد، و بمعنى الباقي مأخوذة من سؤر الحيوان، و المراد به هنا الاول.
[٣] اقتباس من قوله تعالى في سورة: الانعام. الآية ١١٢.
[٤] اقتباس من قوله تعالى في سورة: المجادلة. الآية ٢.
[٥] مضمونه متخذ من الأحاديث و كلمات العقلاء. قال الشاعر الفارسي.
چونكه با كودك سر و كارت فتاد پس زبان كودكى بايد گشاد.
و من الروايات الدالة على هذا المعنى ما
نقله الحافظ السيوطي في الجامع الصغير (الجزء الثاني ص ٤١٨ حديث ٧٨٣٨) ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم الا كان على بعضهم فتنة. رواه عن ابن عباس.