إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٠ - قال الناصب خفضه الله
تعالى معلّلة بالأغراض، و الجواب: أنّه إن أراد بهذا الغرض العلّة الغائية الباعثة للفاعل المختار على فعله الاختياري فهو ممنوع، و ان أراد أنّ اللّه تعالى يفيض المعجزة بالقصد و الاختيار، و غايته و فائدته تصديق النّبي صلى اللّه عليه و اله من غير أن يكون تصديق النّبي صلى اللّه عليه و اله باعثا له على إفاضة المعجزة، فهذا مسلم، و يحصل من تصديق الأنبياء من غير إثبات الغرض، و هذا مذهب الأشاعرة كما قدّمنا. ثمّ إنّ هذا الرجل يفتري عليهم المدّعيات المخترعة من عند نفسه من غير تفهم لكلامهم، و تأمّل في غرضهم، فانّهم يعنون بنفي الغرض نقص الاحتياج من اللّه تعالى، و وافقهم في ذلك جميع الحكماء الالهيّين، فان كان هذا المدّعى صادقا، فكيف يكفرهم و يرجح عليهم اليهود و النصارى؟ و إن كان باطلا فيكون غلطا منهم في عقيدة بعثهم على اختيارها تنزيه اللّه تعالى من الأغراض و النّقص و الاحتياج، فكيف يجوز ترجيح اليهود و النصارى عليهم؟ و مع ذلك افترى [١] على الصّادق عليه السّلام كذبا في حقّهم، و إن كان قد قال الصّادق هذا الكلام، فيجب حمله على طائفة أخرى غير الأشاعرة، كيف؟! و الشّيخ الأشعري الذي هو مؤسس هذه المقالة تولد بعد سنين كثيرة من أزمان الصّادق عليه السّلام و الأشاعرة كانوا بعده، فكيف ذكر الصّادق فيهم هذه المقالة؟
فعلم أنّ الرّجل مفتر كودن كذّاب مثل كوادن حلّة و بغداد لا أفلح من رجل سوء «انتهى».
[١] انظر الى تعنت هذا الرجل و لجاجه كيف ينسب مولانا العلامة الى الافتراء؟ مع أنك اطلعت في التعليقة السابقة على كون الخبر مرويا و مأثورا عن صادق أهل البيت عليهم السلام، روته الفطاحل من العلماء و حفظة الحديث، و أزمنتهم متقدمة على زمان العلامة بمئات سنين كما لا يخفى.