إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٣ - أقول القاضى نور الله
محالا عقليّا، و إن أراد أنّ العادة جرت [١] بتحقّق المشروط الذي هو الرّؤية عند حصول هذه الشّرائط، و محال عادة أن تتحقّق الرؤية بدون هذه الشرائط مع جوازه عقلا، فلا نزاع للأشاعرة في هذا، بل غرضهم إثبات جواز الرّؤية عقلا عند فقدان الشّرائط، و من ثمّة تراهم يقولون إنّ الرّؤية أمر يخلقه اللّه في الحيّ، و لا يشترط بضوء و لا مقابلة، و لا غيرهما من الشرائط التي اعتبرها الفلاسفة، و غرضهم من نفي الشرطيّة ما ذكرنا، لا أنّهم يمنعون جريان العادة، على أنّ تحقّق الرّؤية إنّما يكون عند تحقّق هذه الشّرائط، و من تتبّع قواعدهم علم أنّهم يحيلون كلّ شيء إلى إرادة الفاعل المختار و عموم قدرته، و لا يعتبرون في خلق الأشياء توقّفه على الأسباب الطبيعيّة كالفلاسفة، و من يلحس [٢] فضلاتهم كالمعتزلة و من تابعهم، فحاصل كلامهم: إنّ اللّه تعالى قادر على أن يخلق الرّؤية في حىّ مع فقدان هذه الشّرائط و إن كان هذا خرقا للعادة، فأين هذا من السّفسطة و إنكار المحسوسات و المكابرة التي نسب هذا الرّجل إليهم؟! و سيأتي عليك باقي التّحقيقات «انتهى كلام النّاصب».
أقول: [القاضى نور اللّه]
فيه نظر من وجوه، اما أولا فلأنّ حاصل كلام المصنّف «قدّس سره» في هذا المقام دعوى البداهة، و مرجع ردّ النّاصب المطرود و ترديده المردود منع البداهة، و هو مكابرة لا يشكّ فيها عاقل، كما قال المصنّف، و كثيرا ما يجاب عن مثل هذا المنع بأنّه مكابرة لا يستحقّ الجواب أو لا يلتفت إليها، كما
[١] في بعض النسخ: ان في العادة جرى تحقق المشروط.
[٢] لا تخفى عليك ركاكة كلمات هذا العنيد و بذاءة لسانه في المسائل العلمية التي يدور البحث عليها بين الاعلام! و مع هذا يبرئ نفسه من العناد و التعصب، و ينسب نفسه الى مهيع الإنصاف و براءتها من الاعتساف!.