إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩١ - أقول القاضى نور الله
التثليث [١] و الإلحاد [٢] و أنواع الشّرك مستحقا للثّواب و التّعظيم، و يكون من مدح اللّه طول عمره و عبده بمقتضى أوامره و ذمّ إبليس دائما في العقاب المخلّد و اللّعن المؤبّد، و جوّزوا أن يكون فيمن سلف من الأنبياء من لم يبلغنا خبره، و من لم يكن شريعته إلّا هذا.
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: مذهب الأشاعرة أنّ اللّه تعالىخالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، و لا يجري في ملكه إلّا ما يشاء و لا يجوّزون وجود الآلهة في الخلق كالمجوس، بل يقولون: هو الهادي و هو المضلّ كما نصّ عليه في كتابه المجيديُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [٣] و هو تعالى يرسل الرّسل و يأمرهم بإرشاد الخلائق، و ما ذكره الرّجل الطاماتي من جواز إرسال الرّسل بغير هذه الهداية فقد علمت معنى هذا التجويز، و أنّ المراد من هذا التّجويز نفى وجوب شيء عليه، و هذه الطامات المميلة لقلوب العوام لا ينفع ذلك الرّجل، و كلّ ما بثّه من الطامات افتراء، بل هم أهل السّنة و الجماعة و الهداية «انتهى».
أقول: [القاضى نور اللّه]
لا يذهب عليك أنّ قوله: ان الله تعالىخالِقُ كُلِّ شَيْءٍ إشارة إلى مضمون الآية الموهمة لما قصده النّاصب من العموم، و قد مرّ أنّ عمومها مخصوص بقوله تعالى:فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ، و بغيره من أدلة العقل و النقل، و أما قوله لا يجرى في ملكه إلّا ما يشاء فهو ليس بقرآن و لا حديث كما توهمه بعضهم، و إنما هو كلام ذكره أبو إسحاق [٤] الإسفرائني الأشعري عند مخاطبة القاضي
[١] كالنصارى القائلين بالأقانيم.
[٢] كاللادينية.
[٣] النحل. الآية ٩٣.
[٤] قد مرت ترجمته و أن كلامه مما اشتهر و تلبس بالحديث.