إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤١٧ - أقول القاضى نور الله
يعص بغلبة و لم يهمل العباد في ملكه هو المالك لما ملكهم و القادر على ما أقدرهم عليه، فان اهتم العباد بطاعة لم يكن اللّه عنها صادا و لا مانعا، و ان ائتمروا بمعصية فشاء ان يحول بينهم و بين ذلك فعل، و ان لم يحل و فعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه.
قال (ع): من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه.
و روى في كتاب التوحيد بسنده عن ابراهيم بن عمر اليماني عن أبى عبد اللّه (ع) قال: ان اللّه عز و جل خلق الخلق فعلم ما هم صائرون اليه و أمرهم و نهاهم، فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل الى الأخذ به و ما نهاهم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل الى تركه و لا يكونوا آخذين و لا تاركين الا بإذن اللّه.
و روى فيه بسنده عن الحسين بن خالد عن أبى الحسن على بن موسى الرضا (ع) قال: قلت له: يا ابن رسول اللّه ان الناس ينسبون الى القول بالتشبيه و الجبر لما روى في ذلك عن آبائك الأئمة، فقال: يا ابن الخالد أخبرني ان الاخبار التي رويت عن آبائي الأئمة في التشبيه أكثر ام الاخبار التي رويت عن النبي (ص). فقلت: بل ما روى عن النبي (ص) في ذلك أكثر، قال: فليقولوا ان رسول اللّه (ص) كان يقول بالتشبيه و الجبر، إذا فقلت له: انهم يقولون ان رسول اللّه لم يقل من ذلك شيئا و انما روى عليه، قال:
فليقولوا في آبائي: انهم لم يقولوا من ذلك شيئا و انما روى عليهم. ثم قال (ع): من قال بالتشبيه فهو كافر مشرك و نحن منه برآء في الدنيا و الآخرة يا بن خالد انما وضع للأخبار عنا في التشبيه و الجبر الغلاة الذين صغروا عظمة اللّه، فمن أحبهم فقد أبغضنا و من ابغضهم فقد أحبنا، و من والاهم فقد عادانا، و من عاداهم فقد والانا، و من وصلهم فقد قطعنا، و من قطعهم فقد وصلنا، و من جفاهم فقد برنا، و من برهم فقد جفانا، و من أكرمهم فقد أهاننا، و من أهانهم فقد أكرمنا، و من قبلهم فقد ردنا، و من ردهم فقد قبلنا، و من أحسن إليهم فقد أساء إلينا، و من أساء إليهم فقد أحسن إلينا، و من صدقهم فقد كذبنا، و من كذبهم فقد صدقنا، و من أعطاهم فقد حرمنا، و من حرمهم فقد أعطانا.
يا ابن خالد من كان شيعتنا فلا يتخذ منهم وليا و لا نصيرا.
و روى في الكافي بسنده عن على بن الحكم و عبد اللّه بن يزيد جميعا عن رجل من أهل البصرة، قال: سألت أبا عبد اللّه (ع) عن الاستطاعة، فقال: أبو عبد اللّه (ع) أ تستطيع